امرأتان تحت رجل وحملتا منه، فأرضعت كل واحدة صبيتين؛ فهما أختان من الرضاع لأب؛ لأن لبنهما من رجل واحد، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُم منَ الرَّضَاعَةِ﴾ يتناوله.
وتثبت الحرمة من اللبن النازل بالزنا وولد الملاعنة في حق الفحل عندنا، وبه قال مالك في المشهور (١).
وعند الشافعي لا يثبت في الزنا والمنفية باللعان (٢). وهكذا ذكر الوبري والإسبيجابي وصاحب الينابيع من أصحابنا (٣).
ويثبت في حق الأم بالإجماع؛ لأن نسبهما غير ثابت من الرجل، وثبوت الحرمة في حق الرجل باعتبار ثبوت النسب.
ولو نزل لها لبن من زوج وطلقها، وتزوجت بآخر بعد العدة وحبلت منه ونزل لبن، وزاد اللبن الأول فأرضعت صبيا؛ فهو لبن الأول عند أبي حنفية. وبه قال الشافعي في الجديد (٤).
وقال في القديم: هو ابنهما (٥). وبه قال: أبو يوسف، ومحمد، وأحمد (٦).
قوله:(فهما أخ وأخت) يعني: لو أرضع صبيتان من امرأة واحدة وزوجها مختلف عند الإرضاعين فهما أختان لأب وأم من الرضاعة؛ فيحرم لتناول النص
(١) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢١٥٦). (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٧٧). (٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٢/ ١٨٤). (٤) انظر: حلية العلماء (٧/ ٣٧٨). (٥) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ١٥٨). (٦) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٤٩٣).