قلنا: اللبن منه أيضًا؛ لأن سببه الولادة، وهي: بالإحبال، وهو منه؛ فتثبت منهما كما في النسب، ونزول اللبن بلا إصابة الفحل نادرة فلا عبرة به.
(«ليلج عليك أفلح») روي أن أفلح بن أبي قُعَيْسِ أراد أن يدخل على عائشة فلم تأذن له، فقال أفلح: أنا عمك من الرضاعة، أرضعتك امرأة أخي، فقالت: لا حتى أسأل رسول الله، فسألته، فقال ﵇:«لِيَلِجَ عليكِ فإنهُ عَمُّكِ»(١). كذا ذكره البزدوي، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة أيضًا.
وفي المبسوط: عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إن أفلح بن أبي قُعَيْسِ دخل علي وأنا في ثياب فَضْلٍ، فقال ﵇:«ليلج عليكِ؛ فإنه عَمُّكِ من الرضاعة» فقلت: إنما أرضعتني المرأة لا الرجل، فقال:«عمكِ من الرضاعة»(٢)، وذا لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل (٣).
وفي المغرب: والصواب في ثوب فُضُل، وهو الثوب الواحد كقميص لا كم له (٤).
وعائشة أرضعت من امرأة قعيس، وكان قعيس أخ لأفلح، والأفلح لغة: مشقوق الشفة.
(ولأنه) أي: الفحل (سبب لنزول اللبن من المرأة فيضاف) أي: اللبن (إليه) أي: إلى الفحل في موضع الحرمة احتياطا؛ فإن إقامة السبب مقام المسبب خصوصًا في باب المحرمات أمر شائع، كما أقمنا المس بشهوة مقام الوطء في باب حرمة المصاهرة وغير ذلك، وهو معنى قوله:(احتياطا).
ومن فروع هذه المسألة:
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٣٢). (٤) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٣٦٢).