للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ أَنْ تُرْضِعَ المَرأَةُ صَبِيَّة فَتَحرُمُ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ عَلَى زَوجِهَا وَعَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَيَصِيرُ الزَّوجُ الَّذِي نَزَلَ لَهَا مِنهُ اللَّبَنُ أَبا لِلمُرضَعَةِ) وَفِي أَحَدٍ قَولَي الشَّافِعِيِّ: لَبَنُ الفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ، لِأَنَّ الحُرمَةَ لِشُبهَةِ البَعْضِيَّةِ، وَاللَّبَنُ بَعضُهَا لَا بَعضُهُ. وَلَنَا: مَا رَوَينَا، وَالحُرمَةُ بِالنَّسَبِ مِنْ الجَانِبَينِ فَكَذَا بِالرَّضَاعِ.

سببه؛ لأن سبب اللبن إنما هو الفحل.

وفي المبسوط: وقال بعض العلماء وهو داود وابن علية: - لم يتعلق [به] (١) التحريم (٢)، وهو أحد قولي الشافعي.

ولكن ذكر في شرح وجيزهم: ويتعلق بلبن الفحل التحريم عند عامة العلماء، وعن بعض الصحابة خلافه، واختاره عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، رواه عن الشافعي (٣).

لأن النص ذكر حرمة الرضاع في جانب النساء.

ولأن الحرمة لا تثبت في حق الرجل بحقيقة فعل الإرضاع منه، حتى لو نزل له لبن فأرضع به صبيا؛ لا تثبت الحرمة؛ فلأن لا يثبت بإرضاع زوجته أولى.

ولأن الحرمة به إنما تثبت لشبهة البعضية باعتبار النشوز والنماء باللبن، لا بحقيقة البعضية؛ فإن حقيقة البعضية تتحقق بالماء.

(واللبن بعضها لا بعضه) فلو اعتبر؛ لكان شبهة الشبهة وهي غير معتبرة.

(ولنا: ما روينا) وهو قوله : «يَحرم من الرضاع ما يحرمُ مِنَ النَّسب» وفي رواية عائشة قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرُمُ بالولادة» (٤) فقد ألحقه بالنسب، وفي النسب (الحرمة) تثبت (من الجانبين).

فإن قيل: الحرمة هنا تثبت باللبن واللبن منها لا منه، ولهذا يتحقق بنزول اللبن من البكر.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٢٩٣).
(٣) العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٧٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٦٨، رقم ١٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>