للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغَيَّرِ الغِذَاءِ لِيَنقَطِعَ الإِنبَاتُ بِاللَّبَنِ، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ مُدَّةٍ يَتَعَوَّدُ الصَّبِيُّ فِيهَا غَيْرَهُ فَقُدِّرَت بِأَدنَى مُدَّةِ الحَملِ؛ لِأَنَّهَا مُغَيَّرَةٌ، فَإِنَّ غِذَاءَ الجَنِينِ يُغَايِرُ غِذَاءَ

المسمى «بيان الوصول في شرح الأصول» وليس (١) هذا مخالف لما ذكره ههنا؛ فإنه تمسك به صاحب الهداية.

أو نقول المراد بالآية: الحمل [على] (٢) الأكف - والله أعلم - والحجور؛ لأن الحمل بالبطون استفيد من قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾؛ فلو حمل على الحمل في البطن لكان تكرارا، والأصل أن يحمل الكلام على الإفادة لا على الإعادة.

وفي المبسوط (٣) والمحيط (٤): قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ بعد قوله: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ دليل على أن وقت الفصال بعد الحولين باق؛ حيث اعتبر التراضي والتشاور في الفصال بعد الحولين.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ قيل: بعد الحولين إذا أبت الأمهات.

قوله: (لا بد من تغير الغذاء … ) إلى آخره، يعني: إن الصبي كما يتغذى باللبن قبل الحولين يتغذى به بعده، والفصام لا يحصل في ساعة؛ بل يحصل درجة فدرجة حتى ينسى اللبن ويتعود الطعام؛ فلا بد من زيادة على الحولين بمدة، وإذا وجبت الزيادة قدرنا بمدة الحمل (٥)؛ اعتبارا للانتهاء بالابتداء.

ولأنها مدة تغير الغذاء؛ فإن الولد في بطن الأم ستة أشهر بيقين يتغذى بغذاء الأم، وبعد الانفصال غذاؤه اللبن ويصير أصلا في الغذاء والطعام، وبهذا يحتج زفر وهو الموعود بقوله (لما نبين).


(١) في الأصل: (ولكن) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٣٦).
(٤) المحيط البرهاني (٣/ ٧٠).
(٥) في المبسوط: وإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى مدة الحمل، وذلك ستة أشهر؛ اعتبارا للانتهاء بالابتداء. (٥/ ١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>