(ثُمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: سَنَتَانِ) (*) وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِي ﵀.
وَقَالَ زُفَرٌ: ثَلَاثَةُ أَحوال؛ لِأَنَّ الحَولَ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالَ إِلَى حَالِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الحَولَيْنِ لِمَا نُبَيِّنُ فَيُقَدَّرُ بِهِ. وَلَهُمَا: قوله تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَمُدَّةُ الحَملِ أَدنَاهَا سِتَّةُ أَشْهُر فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَولَانِ. وَقَالَ
رسول الله ﷺ إلا رخصة السهلة خاصة، كذا في المبسوط (١).
قوله: (وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد.
(سنتان)، وبه قال: الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، ومالك، وهو قول الشعبي.
وزاد مالك في رواية: شهرين، وفي رواية شهرا، وفي رواية: ما دام محتاجا إلى اللبن غير مستغن عنه، فله أربع روايات (٤).
وذكر في بعض الفوائد: وعند الحسن البصري: أربع سنين، وعند بعضهم: عشرين سنة، وعند بعضهم: أربعين سنة. وليس يثبت.
(لأن الحول حسن) أي: صالح (للتحول)؛ أي: للتغيير بطبع الصبي (من حال إلى حال) كما في الرجل العنين والزكاة؛ لاشتماله على الفصول الأربعة.
(لما نبين) أي: في قول أبي حنيفة.
(فَيُقَدَّرُ) أي: بالحول.
(فبقي الفصال حولان) لأنه تعالى قال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، ولا رضاع بعد الفصال؛ لقوله ﵇: «لا رضاع بعد الفطام» (٥).
وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ولا زيادة بعد التمام، وهذا نص، والأول ظاهر.
(*) الراجح قول الصاحبين.
(١) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٣٥).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦١).
(٣) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٤٩١).
(٤) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢١٣٩).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.