وقال داود وهو مروي عن عائشة: أن الرضاع يحرم أبدا، ويستوي فيه الكبير والصغير؛ لظاهر النصوص (٢).
ولحديث سهلة امرأة أبي حذيفة؛ فإنها جاءت إلى النبي ﷺ بعد ما انتسخ حكم التبني بنزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فقالت: يا رسول الله، إن أبا حذيفة تبنى سالما فكنا نعده ولدا لنا، وإن لنا بيتا واحدا فماذا ترى في شأنه؟ (٣)، وفي رواية: وإنه ليدخل علي، وأنا أرى الكراهة في وجه أبي حذيفة، فقال ﵇:«أرضعي سالِمًا خمسًا تحرُمينَ بها عليه»(٤)؛ ولهذا [روي] أن عائشة [كانت] إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم أو بعض بنات أختها أن ترضعه خمسا (٥).
وقلنا: انتسخ هذا الحكم باتفاق من الصحابة بقوله ﵇: «الرّضاع ما أنبت اللحم وأنشر العَظْمَ»(٦)، وبقوله:«الرضاعُ مِنَ المَجاعة»(٧) وذا لا يحصل في الكبير، يعني: ما يرد الجوع، وقال ﵇:«الرّضاع ما فتق الأمعاء، وكان ذلك قبل الطعام»(٨)، والآثار في الباب كثيرة.
وغير عائشة من نساء النبي [كن](٩) يأبين ذلك، ويقلن: لا نرى هذا من
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٤، رقم ١٣٨٩٩) من حديث جابر مرفوعا، وفي سنده حرام بن عثمان ضعيف. (٢) انظر: الاستذكار (٦/ ٢٥٥)، والمحلى بالآثار (١٠/ ٢٠٢). (٣) أخرجه البرقاني كما في الجمع بين الصحيحين (٤/ ١٧٨، رقم ٣٣١٧). (٤) بنحوه أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٦، رقم ١٤٥٣) من حديث سهلة بنت سهيل ﵁. (٥) بنحوه أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٩، رقم ١٣٩٢٨) من حديث عائشة ﵂. (٦) نقدم تخريجه قريبا. (٧) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٠، رقم ٢٦٤٧) ومسلم (٣/ ١٠٧٨، رقم ١٤٥٥) من حديث عائشة ﵂. (٨) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٤٩/ ١١٥٢) من حديث أم سلمة ﵁، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢١٥٠). (٩) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط.