للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفتح» (١).

وقال داود وهو مروي عن عائشة: أن الرضاع يحرم أبدا، ويستوي فيه الكبير والصغير؛ لظاهر النصوص (٢).

ولحديث سهلة امرأة أبي حذيفة؛ فإنها جاءت إلى النبي بعد ما انتسخ حكم التبني بنزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فقالت: يا رسول الله، إن أبا حذيفة تبنى سالما فكنا نعده ولدا لنا، وإن لنا بيتا واحدا فماذا ترى في شأنه؟ (٣)، وفي رواية: وإنه ليدخل علي، وأنا أرى الكراهة في وجه أبي حذيفة، فقال : «أرضعي سالِمًا خمسًا تحرُمينَ بها عليه» (٤)؛ ولهذا [روي] أن عائشة [كانت] إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم أو بعض بنات أختها أن ترضعه خمسا (٥).

وقلنا: انتسخ هذا الحكم باتفاق من الصحابة بقوله : «الرّضاع ما أنبت اللحم وأنشر العَظْمَ» (٦)، وبقوله: «الرضاعُ مِنَ المَجاعة» (٧) وذا لا يحصل في الكبير، يعني: ما يرد الجوع، وقال : «الرّضاع ما فتق الأمعاء، وكان ذلك قبل الطعام» (٨)، والآثار في الباب كثيرة.

وغير عائشة من نساء النبي [كن] (٩) يأبين ذلك، ويقلن: لا نرى هذا من


(١) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٤، رقم ١٣٨٩٩) من حديث جابر مرفوعا، وفي سنده حرام بن عثمان ضعيف.
(٢) انظر: الاستذكار (٦/ ٢٥٥)، والمحلى بالآثار (١٠/ ٢٠٢).
(٣) أخرجه البرقاني كما في الجمع بين الصحيحين (٤/ ١٧٨، رقم ٣٣١٧).
(٤) بنحوه أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٦، رقم ١٤٥٣) من حديث سهلة بنت سهيل .
(٥) بنحوه أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٩، رقم ١٣٩٢٨) من حديث عائشة .
(٦) نقدم تخريجه قريبا.
(٧) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٠، رقم ٢٦٤٧) ومسلم (٣/ ١٠٧٨، رقم ١٤٥٥) من حديث عائشة .
(٨) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٤٩/ ١١٥٢) من حديث أم سلمة ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢١٥٠).
(٩) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>