قوله:(وإن كانت لشبهة البعضية) جواب سؤال مقدر، أن يقال: لما كان التحريم باعتبار إنشاز العظم وإنبات اللحم وذلك يحصل بالكثير دون القليل.
فقال: وإن كانت الحرمة باعتبار شبهة البعضية الحاصلة باللبن؛ لأن به يحصل الإنبات والإنشاز كما ورد في الحديث.
(لكنه) أي: النشوز والإنبات (أمر مبطن؛ فتعلق الحكم بفعل الإرضاع)؛ إذ هو سببه كما تعلق في النسب بالوطء؛ لأنه سبب الولد الذي يحصل به البعضية.
(وما رواه) أي: الشافعي (مردود بالكتاب) أي: منسوخ؛ لأنه لا يحلو إما أن يكون مقدما على الكتاب؛ فنسخه الكتاب، أو بعده؛ فهو مردود لأنه مخالف للكتاب إذ إطلاق الكتاب لا ينسخ به. كما ذكرنا.
في المغرب: الإنشار بالراء المهملة الإحياء؛ ومنه قوله ﵇:«الرّضاعُ ما أنْشَرَ العَظْمَ» أي قوَّاه، وروي بالزاي المعجمة (١).
وفي الصحاح: نشزت الأرض إذا أنبتت، وإنشاز بالزاء المعجمة: الرفع، يقال: إنشاز عظام الميت إذا رفعها إلى مواضعها وتركيب بعضها على بعض (٢).
(وينبغي أن يكون) الرضاع المحرم (في مدته)؛ لأنه روى جابر عن النبي ﵇ أنه قال:«لا رَضاعَ بعد الفطام»(٣). وهكذا روي عن علي وابن مسعود، وآخر الحديث «ولا يُتم بعدَ الحُلم، ولا صُمَاتَ يوم إلى الليل، ولا وصال في صيام، ولا طلاق قبل النكاح، ولا عِنقَ قبل المُلكِ، ولا وفاء في نذر بمعصية، ولا يمين في قطيعةِ رَحِمٍ، وَلا تَغَرُّبَ بعد الهجرة، ولا هجرة بعد
(١) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٦٤). (٢) الصحاح تاج اللغة (٣/ ٨٨٩). (٣) حديث علي عبد الرزاق (٧/ ٤٦٤، رقم ١٣٨٩٧) وفي سنده جويبر ضعيف. وحديث ابن مسعود تقدم تخريجه قريبا بنحوه.