للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زوجها ثديها، فدخل بعض اللبن حلقه، فسأل أبو موسى الأشعري عن ذلك فقال: حرمت عليك (١).

وقد روي عن عمر وابنه أن القليل يُحَرِّم (٢)؛ فدل أن نسخ خمس رضعات كان مشهوراً (٣) بينهم. كذا في الأسرار.

وفي المبسوط: وأما حديث عائشة فضعيف جدا؛ لأنه إذا كان متلوا بعد النبي ، فلماذا لا يتلى الآن؟ ولأن نسخ التلاوة بعد النبي لا يجوز، وما ذكر أن الداجن دخلت فأكلت القرطاس غير قوي؛ لأنه يؤيد مذهب الروافض؛ فإنهم يقولون إن الصحابة تركوا كثيرا من القرآن بعد النبي ولم يكتبوه في المصاحف وهو قول باطل بالإجماع (٤).

قيل: والعجيب من الشافعية: لا يعملون بقراءة ابن مسعود في صوم الكفارة ويعملون برواية عائشة، والقرآن لا يثبت بخبر الواحد، والعمل بالقراءة الشاذة لا يجوز.

ولو ثبت هذا يحمل على أنه كان في زمان يحتاج إلى إرضاع الكثير مشروعاً ثم نسخ، وعليه يحمل حديث المصة والإفلاجة؛ لأن في ذلك الزمان يثبت إنبات اللحم وإنشاز العظم في حق الكثير فلا يحصل بالرضعة، ثم انتسخ ذلك بالآثار المشهورة كما روينا.

وقد روي عن ابن عمر حديث ابن الزبير «لا تُحَرَّمُ المَصَّةُ … » الحديث، فقال ابن عمر: قضاء الله تعالى أولى من قضاء ابن الزبير (٥)؛ فرد عليه قوله لمخالفته إطلاق الكتاب والحديث.


(١) بنحوه أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٩١، رقم ٨٥٠٠) من حديث أبي موسى قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٢، رقم ٧٣٦٨): فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط.
(٢) أثر ابن عمر أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٧، رقم ١٣٩١٩).
(٣) في الأصل: (منسوخا) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (٥/ ١٣٤).
(٥) أثر ابن الزبير أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٦٨، رقم ١٣٩٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>