للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِكَونِهَا مُنَافِيَة لِلعِصمَةِ، وَالطَّلَاقُ رَافِعٌ فَتَعَذَّرَ أَنْ تُجعَلَ طَلَاقا، بِخِلَافِ الإِبَاءِ؛ لِأَنَّهُ

ولأن النكاح نعمة، وبالإسلام تصير النعم محرزة بقوله : «فإذا قالوها عصموا مني» (١) الحديث، فلهذا لا تقع الفرقة بالإسلام إلا بقضاء القاضي بعد إباء الآخر. كذا في المبسوط (٢).

(والجامع [بينهما] (٣) ما بيناه) وهو: أن سبب الفرقة قول من جهة الزوج إباء أو ردة فكان كإيقاع [الطلاق] (٤) على ما أصلنا في الإباء، وهو: اشتراك الزوجين فيها، والطلاق مخصوص بالزوج؛ فصار كالفرقة بخيار البلوغ.

(ووجهه) أي: وجه الفرق.

(لكونها) أي: لكون الردة (منافية للعصمة)؛ لبطلان العصمة عن نفسه وأملاكه بها؛ فيزول ملك النكاح بها لأنها منه، أو لأنها موت حكما لما مر.

(والطلاق رافع) للنكاح فلا تكون الفرقة بها طلاقا؛ لأن المنافي لا يصلح مستفادا بالملك والطلاق مستفاد من الملك، ولهذا لا تتوقف الفرقة بالردة على القضاء؛ لأن المنافي لا يتوقف حكمه على القضاء؛ كالمحرمية.

بخلاف الفرقة بالإباء: فإنها تتوقف على القضاء؛ لأنها ليست للمنافاة، ولهذا يبقى النكاح ما لم يفرق القاضي؛ لأنها فرقة وقعت بسبب فوت ثمرات النكاح فوجب رفعه لفوت ثمرته، وذلك مضاف [إلى] (٥) الزوج؛ فالقاضي يلزمه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فإذا امتنع؛ ناب القاضي منابه؛ دفعا لظلمه كما في الجب والعنة، والطلاق قد يتصور من المرأة بأن فوض الزوج إليها. كذا في المبسوط (٦)، والمحيط.


(١) أخرجه البخاري (١/١٤، رقم ٢٥) ومسلم (١/ ٥٣، رقم ٢٢) من حديث ابن عمر .
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٩).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من المتن.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٦) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>