النكاح، وإلا يبين الفراق من وقت الردة، وبه قال مالك في رواية (١) كما في إسلام أحدهما، والجامع بينهما اختلاف الدين. كذا في [شرح](٢) الوجيز.
قلنا: هذه الفرقة بسبب التنافي فتعجل؛ وهذا لأن الردة (منافية للعصمة)(٣).
وفي المحيط: هذا جواب ظاهر الرواية، أما بعض مشايخ بلخ ومشايخ سمرقند أفتوا: بعدم الفرقة بردتها؛ حسمًا لباب المعصية، والحيلة للخلاص منه، وعامة مشايخ بخارى أفتوا: بالفرقة؛ لكنها تجبر على الإسلام، والنكاح مع زوجها الأول؛ لأن الحسم بهذا الجبر (٤).
ولكل قاض أن يجدد النكاح بينهما بمهر يسير ولو بدينار رضيت أم لا، وتعزر (٥) خمسة وسبعين (٦).
ولا تسترق المرتدة ما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية، وفي النوادر: عن أبي حنيفة تسترق. كذا في القنية (٧).
وقال ابن أبي ليلى: لا تقع الفرقة بردة أحدهما، قبل الدخول وبعده؛ حيث يستتاب المرتد، فإن تاب فهي امرأته، وإن مات أو قتل ورثته، وَجُعِلَ هذا قياس إسلام أحد الزوجين (٨).
وقلنا:(الردة منافية للنكاح) واعتراض السبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه كالمحرمية، فأما اختلاف الدين، عَيْنُهُ لا ينافي النكاح حتى يجوز ابتداء النكاح بين المسلم والكتابية.
(١) انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (٣/ ٣٦٦). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر المتن ص ٨٢٨. (٤) المحيط البرهاني (٣/ ١٤١). (٥) أي: وتضرب خمسة وسبعين سوطا. فتح القدير (٦/ ٧١). (٦) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٢٩). (٧) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١١١). (٨) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٩).