للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: عَلَيْهَا العِدَّةُ (*)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ وَقَعَت بَعدَ الدُّخُولِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ فَيَلزَمُهَا حُكمُ الإِسْلَامِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا أَثَرُ النِّكَاحِ المُتَقَدِّمِ وَجَبَتْ إِظْهَارًا لِخَطَرِهِ، ..............................

(لأن الفرقة وقعت بعد الدخول)، وإنما قيد به؛ لأنه لو طلقها الحربي في دار الحرب ثم خرجت لا عدة عليها بالإجماع؛ لأن الفرقة وقعت في دارهم وهم لا يؤاخذون بأحكامنا. وبقولهم قال جمهور العلماء.

واستدلوا بحديث سبايا أوطاس رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١)؛ فيلزمها أحكام الإسلام لأنها حرة فارقت زوجها بعد الإصابة؛ فتلزمها العدة كالمطلقة في دارنا؛ لأن وجوب العدة لحق الشرع؛ كي لا يجتمع ماء رجلين في رحمها، وذلك الماء محترم حتى يثبت نسبه إلى سنتين.

وهي حرة مخاطبة بحق الشرع (٢) فيلزمها حكمه؛ لالتزامها أحكامنا، بخلاف المسبية فإنها ليست بحرة؛ ولهذا حلت للسابي، ومن ضرورة الحل له: الحكم بفراغ رحمها من ماء الزوج.

فإن قيل: فلماذا يجب الاستبراء على السابي.

قلنا: كما وجب الاستبراء إذا كانت منكوحة يجب أيضًا إذا لم تكن منكوحة، على أنه دليلنا؛ لأن بالاستبراء [هناك] (٣) لما حصل المقصود لم يحتاج إلى إيجاب العدة بخلاف المهاجرة، وقد روي أن نسيبة لما هاجرت أمرها النبي أن تعتد. كذا في المبسوط (٤).

(ولأبي حنيفة: أنها) أي: العدة (أثر النكاح) وتباين الدار حقيقة أو حكمًا مناف للنكاح؛ فيكون منافيًا لأثر النكاح - وهي: العدة؛ (لأنها أثر النكاح المتقدم [وجبت] (٥) إظهارا لخطره)؛ فلا تجب مع وجود المنافي للنكاح وأثره.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) تقدم تخريجه قريبا، وأزيد هنا رواية مسلم (٢/ ١٠٧٩، رقم ١٤٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٢) هكذا في الأصول، وفي المبسوط (وهي مسلمة مخاطبة بحق الشرع).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥٧).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>