للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ هُوَ يَقْتَضِي الصَّفَاءَ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ وَهُوَ المَالُ لَا فِي مَحَلِّ النِّكَاحِ. وَفِي المُستَأْمَنِ لَم تَتَبَايَنِ الدَّارُ حُكمًا لِقَصَدِهِ الرُّجُوعَ.

(وَإِذَا خَرَجَتْ المَرأَةُ إِلَيْنَا مُهَاجِرَة،

وإنما يثبت الملك ههنا تبعًا لملك الرقبة، وذلك لا يثبت إلا عند فراغ المحل عن حق الغير، ونفس السبي ليس بمنافٍ للنكاح ولهذا لو كان النكاح محترما لا يبطل النكاح مع تقرر السبي، والمنافي إذا تقرر؛ فالمحترم وغير المحترم فيه سواء.

وكما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع؛ لأن السبي لا ينافي ابتداء النكاح، حتى لو زوج أمته المسبية جاز؛ فلأن لا ينافي البقاء أولى.

وأما الدين؛ فإن كان على عبد فسبي؛ لم يسقط. نص محمد عليه في المأذون، وإن كان على حر فسبي؛ يسقط لأنه صار عبدًا والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا مالية رقبته، فلا يمكن بقاؤه إلا بتلك الصفة، وقد تعذر بقاؤه بتلك الصفة بعد السبي؛ لأنه حين كان واجبًا على الحر لم يكن شاغلا لمالية الرقبة؛ إذ لا مالية في رقبة الحر، وبه يبطل قول الخصم: أن السبي يقتضي صفاء المسمى للسامي؛ فإن ملك النكاح لو كان محترما يبقى النكاح، ولا صفاء، وكذا لو سبي الزوج وقعت الفرقة وهنا الملك له لا عليه. كذا في المبسوط (١).

وهذا معنى ما قال الشيخ في المتن: (ثم هو) أي: السبي (يقتضي الصفاء) إلى آخره.

وفي مبسوط البزدوي: لا منافاة بين ملك اليمين والنكاح: ابتداء؛ حيث يثبت مع ملك اليمين، ولا بقاء؛ حيث لا يبطل بسائر أسباب الملك من الشراء والهبة فكذا لا يبطل بالسبي لعدم المنافاة بينهما.

قوله: (خرجت المرأة إلينا مهاجرة) أي: مسلمة أو ذمية.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>