كالدين تحقيقا للصفاء؛ وهذا لأن السبي سبب لملك لا يحتمل التملك، ومحل النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكًا للسابي؛ لأنه لو امتنع بثبوت الملك فإنما يمتنع لحق الزوج، وهو ليس محترم ألا ترى أنه تسقط مالكيته عن نفسه وماله، ولهذا لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو ذمي؛ لا يبطل نكاحها لأن مالك النكاح محترم.
واستدل أيضًا بحديث أبي سفيان فإنه أسلم بمَرّ الظهران في معسكر رسول الله ﷺ وزوجه هند بمكة وهي دار الحرب، ثم لم يجدد رسول الله ﷺ النكاح بينه وبين امرأته هند.
ولما فتح ﵇ مكة هرب عكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام حتى أسلمت امرأة كل منهما، وأخذت الأمان لزوجها، وذهبت فجاءت به، ولم يجدد ﵇ النكاح بينهما (١).
وزينب بنت رسول الله ﷺ هاجرت إلى المدينة وتبعها أبو العاص بعد سنين - قيل: ثلاث سنين، وقيل: ست سنين، وقيل: غاب سنتين؛ فردها ﵇ بالنكاح الأول (٢). كذا في المبسوط (٣).
(ولنا: أن [مع] (٤) التباين حقيقة) بأن يكون أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام، (وحكمًا) بأن يُثبت من هاجر إلينا حكم دارنا؛ بأن هاجر إلينا مسلما أو ذميًا لا مستأمنا (لا تنتظم المصالح) والنكاح شرع للمصالح لا لعينه؛ فلا يبقى عند عدمها.
وإنما لا تنتظم المصالح؛ لأن الذي خرج إلينا مهاجرا فالظاهر أنه لا يرجع إلى دار الحرب، والذي بقي في دار الحرب فالظاهر أنه لا يخرج؛ فلا تتحقق
(١) أخرج قصة عكرمة ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٦١) عن عبد الله بن الزبير ﵁. (٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٢، رقم ٢٢٤٠) والترمذي (٢/ ٤٣٩، رقم ١١٤٣) وابن ماجه (١/ ٦٤٧، رقم ٢٠٠٩) من حديث ابن عباس قال الترمذي: ليس بإسناده بأس. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥١). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.