بينهما المقاصد والحالة هذه. كذا في مبسوط البزدوي (فشابه المحرمية) يعني: إذا اعترضت المحرمية على النكاح فإنه لا يبقى معها؛ لفوات انتظام المصالح، كذا ههنا؛ وهذا لأن الذي بقي في دارهم كالميت في حق من في دارنا؛ إليه أشار قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أي: كافرا فرزقناه الهدى، ألا ترى أن المرتد اللاحق بدار الحرب ميتًا حكمًا حتى يقسم ماله بين ورثته ويعتق مدبروه وأمهات أولاده، فكما لا يتحقق النكاح بين الحي والميت ولا يبقى؛ فكذلك مع تباين الدار حكما وحقيقة.
بخلاف (المستأمن)(١) منهم؛ لأن تباين الدار لا توجد حكمًا؛ لتمكنه من (الرجوع)(٢).
والمسلم المستأمن من أهل دارنا حكمًا، [وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى](٣) منعة أهل البغي: من جملة دار الإسلام، وفيها لا يجعل كالميت حكمًا.
ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ الآية، وليس في الآية بيان قصد المراغمة، فاشتراطه يكون زيادة على النص.
وقال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ والكوافر: جمع الكافرة، ومعنى هذا: لا تعدوا من خلفتموه في دار الحرب من نسائكم، ولما أراد عمر له أن يهاجر إلى المدينة نادى بمكة:"ألا من أراد أن تَئِيمَ منه امرأته أو تبين فليلحق بي"(٤) أي: فليصحبني في الهجرة.
وأما حديث زينب: فالصحيح أنه ردها عليه بنكاح جديد. رواه الترمذي وابن ماجه وابن حنبل (٥)، وما روي أنه ردها بالنكاح الأول؛ أي: لحرمة
(١) و (٢) انظر المتن ص ٨٢٣. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط (٥/ ٥١). (٤) ذكره بنحوه الصالحي في سبل الهدى والرشاد (٣/ ٢٢٥). (٥) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٣٩، رقم ١١٤٢) وابن ماجه (١/ ٦٤٧، رقم ٢٠١٠) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال. قال الشيخ الألباني في الإرواء (٦/ ٤٣١، رقم ١٩٢٢): منكر.