للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَتْ هِيَ المُسلِمَةُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَسَيَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا أَسْلَمَ زَوجُ الكِتَابِيَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا)؛ لِأَنَّهُ يَصِحُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاء فَلَأَن يَبْقَى أُولَى.

قَالَ: (وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُ الزَّوجَينِ إِلَيْنَا مِنْ دَارِ الحَربِ مُسلِمًا، وَقَعَت البَينُونَةُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَقَعُ وَلَو سُبِيَ أَحَدُ الزَّوجَينِ وَقَعَت البَينُونَةُ بَينَهُمَا بِغَيرِ طلاق، وَإِنْ سُبِيَا مَعا لَم تَقَع البَينونَةُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَعَت، فَالحَاصِلُ: أَنَّ السَّبَبَ هُوَ التَّبَايُنُ دُونَ السَّبِي عِنْدَنَا، وَهُوَ يَقُولُ بِعَكسِهِ. لَهُ: أَنَّ لِلتَّبَايُنِ أَثَرَهُ فِي

بعد الدخول (خلافًا لهما)؛ لعدم إيجابه العدة على المسلمة من الحربي. وأصل المسألة في المهاجرة: فإنها لو خرجت إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية؛ لم تلزمها العدة إلا أن تكون حاملا، وعندهما يلزمها. (وسيأتيك) أي: بعد هذه المسألة (بيانه) أي: في باب العدة (إن شاء الله تعالى).

قوله: (فلأن يبقى أولى) لأن البقاء أسهل من الابتداء، ألا ترى أن العدة عن الغير تمنع ابتداء النكاح، وكذلك عدم الشهود، ولا تمنع بقاؤه حتى لو وطئت المنكوحة بشبهة؛ تجب العدة ولم ينفسخ النكاح، وكذا لو عدم الشهود؟ ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة.

قوله: (مسلمًا) أي: مسلما غير مراغم، حتى لو خرج مراغما تقع الفرقة بالإجماع، أما عندنا: فلتَبَايُنِ الدارين، وأما عنده: فللرغم والقهر لزوجته. كذا في مبسوط البزدوي (١).

قوله: (وهو بعكسه) (٢) أي: يقول: أن السبي سبب الفرقة لا التباين. وبقوله قال: مالك (٣)، وأحمد (٤).


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٥١).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٤١).
(٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٦٨).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٢٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>