للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا كَالفُرْقَةِ بِسَبَبِ المِلكِ. وَلَهُمَا: أَنَّ بِالإِبَاءِ امْتَنَعَ الزَّوجُ عَنِ الإِمْسَاكِ بِالمَعْرُوفِ مَعَ قُدرَتِهِ عَلَيْهِ بِالإِسْلَامِ فَيَنُوبُ القَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ كَمَا فِي الجَبِّ وَالعُنَّةِ، أَمَّا المَرأَةُ فَلَيسَت بِأهل لِلطَّلَاقِ فَلَا يَنُوبُ القَاضِي مَنَابَهَا عِنْدَ إِبَائِهَا (ثُمَّ إِذَا فَرَّقَ القَاضِي بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهَا فَلَهَا المَهْرُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا) لِتَأَكَّدِهِ بِالدُّخُولِ (وَإِنْ لَم يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مَهرَ لَهَا)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَالمَهْرُ لَم يَتَأَكَّد فَأَشبَهَ الرِّدَّةَ وَالمُطَاوَعَةَ.

(وَإِذَا أَسْلَمَت المَرأَةُ فِي دَارِ الحَرْبِ وَزَوجُهَا كَافِرٌ، أَوْ أَسْلَمَ الحَربِيُّ وَتَحتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَم تَقَعِ الفُرقَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيض، ثُمَّ تَبِينَ مِنْ زَوجِهَا) وَهَذَا؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ لَيسَ سَبَبًا لِلفُرقَةِ، وَالعَرضُ عَلَى الإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ لِقُصُورِ الوِلَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الفُرقَةِ دَفعًا لِلفَسَادِ، فَأَقَمْنَا شَرطَهَا وَهُوَ مُضِيُّ الحَيضِ مَقَامَ السَّبَبِ … ... … ..

منهما. (فلا تكون هذه) الفرقة (طلاقًا كالفرقة) بالمحرمية، وملك أحد الزوجين صاحبه؛ إذ الطلاق لا يتصور منهما، فكل سبب يتحقق منهما لا يكون طلاقا.

(فلا ينوب) أي: القاضي.

(منابها) لعدم تصور التسريح منها، وإنما يفرق القاضي بينهما في هذه؛ لإصرارها على الخبث والخبيثة لا تصلح للطيب.

(فأشبه) أي: إباؤها.

(ردتها، ومطاوعتها) ابن زوجها؛ حيث لا يجب عليه المهر قبل الدخول، ولا نفقة العدة بعد الدخول.

قوله: (وتحته مجوسية) قيد؛ لأنها لو [كانت] (١) كتابية تحته؛ لا تقع الفرقة بالإجماع كما ذكرنا.

(حتى تحيض) إلى آخره، هذا في التي تحيض، وفي من لا تحيض: ثلاثة أشهر، ثم بعد مضي ثلاثة حيض أو شهور ووقوع الفرقة؛ لا بد من ثلاثة حيض أو شهور أخرى للعدة.

(شرطها) أي: شرط الفرقة.

(مقام السبب) وهو تفريق القاضي.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>