(فلا بد) من التفريق لتعذر استدامة النكاح بفوات مقاصده؛ فلا بد له (من سبب).
(والإسلام طاعة لا يصلح سببًا) كذلك؛ لأنه شرع عاصما للملك، ومؤكدًا له، لا قاطعا على ما عرف في الأصول.
وكذلك إصرار المُصِرِّ منهما لا يصلح سببًا؛ لكونه موجودًا قبله، وما كان مانعا لابتداء النكاح لا يكون مانعا لبقائه.
وكذا اختلاف الدين لا يصلح سببًا؛ فإن الزوج لو كان مسلما والمرأة كتابية؛ لا تقع الفرقة.
فلا بد من عرض الإسلام على الكافر منهما؛ لتتحقق (المقاصد) بالإيمان. (أو) تحصل (الفرقة بالإباء) والعصيان؛ وهذا لأن بالنكاح وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، والإحسان بالمعروف في المساعدة على الإيمان، وهو أتى بعين التسريح بالإحسان.
(فإن امتنع عن) ذلك؛ ناب (القاضي منابه)(١) في التفريق (كما في)(٢) العنين. ومذهبنا مروي عن عمر وعلي ﵄؛ فإن دهقانة في نهر الملك أسلمت، فأمر عمر ﵁ بعرض الإسلام على زوجها فقال:"إن أسلم وإلا فرق بينهما"(٣)
وروي أن دِهْقَانًا أسلم في عهد علي، فعرض الإسلام على زوجته فأبت؛ ففرق بينهما. كذا في المبسوط والأسرار (٤).
والدِهْقان: كل سيد من العجم، والذال لغة فيه، ونهر الملك على طريق الكوفة إلى بغداد، ويعلم مما ذكرنا الجواب عن قول الشافعي بأدنى تأمل.
(بسبب يشترك فيه الزوجان) وهو: الإباء، على معنى أنه يتحقق من كل
(١) انظر المتن ص ٨١٦. (٢) انظر المتن ص ٨١٦. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٧٣، رقم ١٢٦٥٥). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٦).