قوله: (وتحته مجوسية): قيد به ولم يقل كافرة، كما قال:(أسلمت المرأة وزوجها كافر)؛ لأن الكافر المطلق لا يصلح أن يكون زوجا للمسلمة بإجماع العلماء، ولهذا لو تزوج الذمي مسلمة حرة؛ فرق بينهما في الحال؛ لقوله ﵇:«الإسلامُ يَعلو ولا يُعلَى»(١)، ويعزر الذمي ويوجع عقوبة، وتعزر المرأة أو المرء الذي سعى بينها وبينه لاستخفافها بالدين، ولا يصير به ناقضا لعهد الذمة.
وقال مالك: يصير ناقضا ويقتل، لأنه باشر ما ضمن في العقد ألا يفعله فصار كمن جعل نفسه طليعة للمشركين (٢).
وقلنا: المسلم بارتكاب مثله لا يصير ناقضا لأمانه، فكذا الذمي لا يصير ناقضا لأمانه؛ فلا يقتل، ولو أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه لأنه وقع باطلا فلا ينقلب صحيحًا بالإسلام. كذا في المبسوط (٣).
أما الكتابية فتصلح أن تكون زوجة للمسلم، والمجوسية لا تصلح، وكذا الحكم في كل كافر غير أهل الكتاب من الوثنية وغيرهم.
وقال الشافعي: لا يعرض الإسلام على الآخر في إسلام أحدهما، فإن كان الإسلام قبل الدخول؛ تقع الفرقة في الحال، وإن كان [بعد](٤) الدخول؛ يتوقف وقوع الفرقة على انقضاء العدة، حتى لو أسلم قبل انقضاء العدة؛ فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت (٥).
(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٣٧١، رقم ٣٦٢٠) من حديث عائذ بن عمرو المزني ﵁ قال الدارقطني كما في نصب الراية (٣/ ٢١٣): فيه عبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان. وذكره البخاري (٢/ ٩٣) من قول ابن عباس موقوفا عليه. (٢) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١٣٩٥). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٥). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ٨٦).