للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيهِ لِلتَّعَارُضِ وَنَحْنُ بَيَّنَّا التَّرجِيحَ.

والانتساب إلى الأم يقتضي الحل؛ فيرجح المُحرَّمُ على المبيح؛ لقوله : «ما اجتمع الحرام والحلال إلا وقد غلب الحرام الحلال» (١).

بخلاف ما إذا كان أحدهما مسلما؛ لأن الكفر لا يعارض الإسلام فيرجح الإسلام؛ لأنه يعلو ولا يعلى عليه.

وقلنا: حل المناكحة والذبيحة من أحكام الإسلام؛ فإذا كان ذلك اعتقاد أحد الأبوين؛ جعل الولد تبعا له في ذلك كما في نفس الإسلام؛ وهذا لأن اليهودية إذا قوبلت بالمجوسية؛ فالمجوسية شر لأن الكتابية تعتقد التوحيد وتظهره، ولهذا جعل الله تعالى مناكحتهم وذبيحتهم حلالا، فكان في جعل الولد تبعا نظرًا للولد، وذلك واجب.

(والشافعي يخالفنا فيه)، أي: فيما إذا كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا وقد بينا الخلاف.

(للتعارض) فإن الكفر كله ملة واحدة على قول بعض أصحابه لأن أنواع الكفر كله باطلة، [إليه] (٢) أشار قوله تعالى ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، فيرجح المُحرَّم كما بينا (٣).

وقال بعضهم: الكفر ملل مختلفة؛ لأن دين اليهود يخالف دين النصارى باختلاف الرسل، وكذلك المجوس يخالفهما لاختلاف المعبود، والآية لبيان عدم المقابلة مع الكفار، وقد نسخ بالإجماع.

أما علماؤنا فتجعل الولد تبعا للكتابي لما ذكرنا.

وقيل: قوله «كلُّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه … » الحديث (٤)، جعل اتفاق الأبوين علة النقل عن الفطرة، فيوجب التعارض. ولكنا بينا الترجيح.


(١) لم أجده في كتب الحديث وإنما يذكره السادة الحنفية في كتبهم مثل السرخسي في المبسوط (١٣/ ١٢٣).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٥/٢٤).
(٤) أخرجه البخاري (٢/ ٩٤، رقم ١٣٥٨) ومسلم (٤/ ٢٠٤٨، رقم ٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>