للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالإِمْهَالُ ضَرُورَةُ التَّأَمُّلِ، وَالنِّكَاحُ يَشْغَلُهُ عَنهُ فَلَا يُشرَعُ فِي حَقِّهِ (وَكَذَا المُرتَدَّةُ لَا يَتَزَوَّجُهَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ)؛ لِأَنَّهَا مَحبُوسَةٌ لِلتَّأَمُّلِ وَخِدمَةُ الزَّوجِ تَشغَلُهَا عَنهُ، وَلِأَنَّهُ

والتناسل؛ لأن ذلك بالبقاء وهو مستحق للقتل؛ فصار ذلك كالميت فلا يصح منه النكاح.

[ولأن النكاح (١)] يعتمد الملة، ولا ملة للمرتد؛ فإنه ترك ما كان عليه، وهو غير مُقَرِّ على ما اعتقد (٢).

ولا يقال: مشركو العرب لا ملة لهم؛ لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وقد صحت المناكحة فيما بينهم.

لأنا نقول: لهم ملة؛ لأنا نعني من الملة: دينًا يعتقد الكافر صحته، ولم يكن أقر ببطلانه، وقد وجد هذا الحد فيهم.

قوله: (والإمهال) إلى آخره، جواب سؤال؛ وهو أن يقال: ينبغي ألا يمهل المرتد؛ لأنه مستحق للقتل.

فقال: (والإمهال ضرورة التأمل)؛ يعني: يُمهل ثلاثة أيام لضرورة التأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما، فلا يصح حكم النكاح؛ لأن اشتغاله به [يشغله] (٣) عما لأجله حياته وهو التأمل. كذا في المبسوط (٤).

(وكذا المرتدة)؛ أي: لا يجوز نكاحها لأحد؛ لأنها بالردة صارت محرمة لعدم الملة، والنكاح يختص بمحل الحل ابتداء.

و (لأنها محبوسة) عندنا وعند الشافعي (٥): ثلاثة أيام.

(للتأمل) لدفع الشبهة، والاشتغال بالنكاح يمنعها منه؛ فكانت حياتها للتأمل.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة المبسوط.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٨).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة المبسوط.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٩).
(٥) انظر: تحفة المحتاج (٩/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>