للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يُفَرِّقُ عِندَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَالفَرقُ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْطُلُ بِمُرَافَعَةِ صَاحِبِهِ، إِذْ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ اعْتِقَادُهُ، أَمَّا اعْتِقَادُ المُصِرِّ لَا يُعَارِضُ إِسلَامَ المُسلِمِ؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ يَعلُو وَلَا يُعلَى، وَلَو تَرَافَعَا يُفَرَّقُ بالإجماع، لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا.

(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُرتَدُّ مُسلِمَة وَلَا كَافِرَة وَلَا مُرتَدَّة)؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌ لِلقَتلِ،

أحدهما وانقاد لحكم الإسلام؛ فُرِّق بينهما كما لو أسلم أحدهما أو أسلما، فكذا رفع أحدهما كرفعهما.

وله: أن النكاح لما كان صحيحا فمطالبة أحدهما حكم الإسلام بالرفع لا يكون حجة على الآخر في إبطاله الاستحقاق الثابت له باعتقاده، بل اعتقاده صار معارضا باعتقاد الآخر؛ فبقي حكم الصحة على ما كان، بخلاف ما لو أسلم أحدهما حيث يفرق بينهما بالإجماع؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى فلا يعارضه اعتقاد الآخر.

بخلاف ما لو ترافعا؛ لأنهما انقادا لحكم الإسلام، فثبت حكم الخطاب في حقهما بانقيادهما كإسلامهما. إليه أشير في المبسوط (١).

(كتحكيمهما)؛ يعني: لو حكما رجلا وطلبا منه حكم الإسلام؛ له أن يفرق بينهما، فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته. كذا في المبسوط (٢).

وقيل: قاضي المسلمين في حق أهل الذمة كالحكم في حق المسلمين؛ لأنهم لا يعتقدونه قاضيا فصار حكما.

قوله: (ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة) أي كافرة أصلية إلى آخره.

(لأنه)؛ أي: المرتد (مستحق للقتل) بنفس الردة؛ لقوله : «مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقتلوه» (٣)؛ فلا ينتظم نكاحه ومصالحه من: السكن، والازدواج،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٤/٦١، رقم ٣٠١٧) من حديث ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>