للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا أَنَّ المَحرَمِيَّةَ تُنَافِي بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيُفَرَّقُ، بِخِلَافِ العِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ، ثُمَّ

بحرمة هذه الأنكحة شائع في ديارنا، وهم من أهل دارنا؛ فيثبت الخطاب في حقهم إذ ليس في وسع المُبَلَغ التبليغ إلى الكل، بل في وسعه جعل الخطاب شائعا فيجعل شيوع الخطاب كالوصول إليهم؛ ألا ترى أنهم لا يتوارثون بهذه الأنكحة؟ فلو كان صحيحا في حقهم لتوارثوا (١).

وقال القاضي الإمام أبو زيد ومن تابعه: لهذا النكاح حكم الصحة فيما بينهم عند أبي حنيفة وهو الصحيح، حتى قال بعض المشايخ: لها النفقة بهذا النكاح إذا طلبت، ولا يسقط إحصانه إذا دخل بها، حتى لو أسلم فقذفه إنسان يحد قاذفه عنده (٢).

وجه الصحيح أن الخطاب في حقهم كأنه غير نازل لأنهم يكذبون المبلغ ويزعمون عدم رسالته.

وولاية الإلزام بالسيف أو المحاجة وقد انقطعت بعقد الذمة وقصر حكم الخطاب عنهم، وشيوع الخطاب إنما يعتبر في حق من يعتقد رسالة المُبلغ؛ فإذا اعتقدوها بالإسلام ظهر حكم الخطاب في حقهم.

بخلاف الإرث؛ لأنه ثبت بالنص بخلاف القياس فيما إذا كانت الزوجة مطلقة بنكاح صحيح؛ فيقتصر عليه وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين الأختين والخمس (٣).

(إلا أن المحرمية … .) إلى آخره؛ أي: تنافي النكاح ابتداء؛ لعدم المحلية، وما يرجع إلى المحلية يستوي فيه الابتداء والانتهاء، ولهذا لو اعترضت محرمية برضاع أو مصاهرة؛ يبطل النكاح.

ثم إن دفع أحدهما الأمر إلى القاضي وطلب حكم الإسلام؛ لم يفرق بينهما إذا كان الآخر يأبى ذلك.

وعندهما يفرّق؛ لوقوع النكاح باطلا ويترك التعرض للوفاء؛ فإذا رفع


(١) انظر: المرجع السابق.
(٢) انظر: المبسوط (٤\ ٢٢٤)، (٥/ ٢٠٠).
(٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٢/ ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>