للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِحُقُوقِهِ، وَلَا وَجهَ إِلَى إِيجَابِ العِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعتَقِدُهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ تَحتَ مُسلِم؛ لِأَنَّهُ يَعتَقِدُهُ، وَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ فَحَالَةُ المُرَافَعَةِ وَالإِسْلَامِ حَالَةُ البَقَاءِ، وَالشَّهَادَةُ لَيسَت شَرطًا فِيهَا، وَكَذَا العِدَّةُ لَا تُنَافِيهَا كَالمَنكُوحَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبَهَةٍ (فَإِذَا تَزَوَّجَ المَجُوسِيُّ أُمَّهُ أَوْ ابنَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)؛ لِأَنَّ نِكَاحَ المَحَارِمِ لَهُ حُكمُ البُطَلَانِ فِيمَا بَيْنَهُم عِندَهُمَا، كَمَا ذَكَرنَا فِي العِدَّةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ بالإسلام فَيُفَرَّقُ.

وَعِندَهُ: لَهُ حُكمُ الصِّحَّةِ فِي الصَّحِيحِ (*)،

ولاية الإلزام لأن الإلزام بالسيف أو المحاجة وقد انقطع الإلزام بعقد الذمة.

أما لو أسلموا أثبت حكم الخطاب في حقهم (١).

قوله: (فرق بينهما)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة.

وفي المبسوط: لو تزوج الذمي مُحرِمَةٌ لا يُتعرَّضُ له، وإن علم القاضي ما لم يرفعا إليه إلا في قول أبي يوسف الآخر أنه يفرق بينهما إذا علم ذلك لما روي أن عمر كتب إلى عماله " أن فرقوا بين المجوس ومحارمهم" (٢).

وقلنا: هذا غير مشهور، وإنما المشهور ما كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير؟ فكتب إليه إنما بذلوا الجزية ليتركوا وما يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام (٣).

ولأن الولاة والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا لم يشتغل أحد منهم بذلك مع علمهم بمباشرتهم ذلك؛ فحل محل الإجماع (٤).

قوله: (في الصحيح) احتراز عن قول مشايخ العراق: أن لنكاح المحارم حكم البطلان في حقهم كقولهما؛ ولا يتعرض لهم لعقد الذمة؛ لأن الخطاب


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٩٦، رقم ٣١٥٦) عن بجالة.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٩).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>