للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ (*)، لأَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَض تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ، وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ القَبْضِ، كَمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارِ فَأَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنهُ. وَلَهُمَا: أَنَّ الهِبَةَ مِنْ شَرطِهَا القَبْضُ بِالنَّصْ، فَلَا يُمْكِنُ إِسْقَاطُهُ.

والشافعي مع أبي يوسف.

(لأنه)؛ أي: أبا يوسف (يقدم التمليك بغير عوض).

(ويسقط اعتباره؛ يعني: القبض شرط لتصحيح التمليك بلا عوض، وقد سقط اعتباره تصحيحا لتصرفه) مع أن الركن أقوى من الشرط؛ فهذا أولى، كما لو قال لآخر: أطعم عني عن كفارة يميني بشيء أو بغير شيء، فأطعم عنه؛ تسقط عنه الكفارة وإن لم يقبض الطعام، مع أن القبض شرط في الاستيهاب، ومع هذا سقط تصحيحا لكلامه. كذا في جامع أبي اليسر (١).

(من شرطها)؛ أي: من شرط الهبة.

(القبض بالنص) وهو: قوله «لا تجوز الهبة إلا مقبوضةً» (٢)، ولم يوجد القبض؛ فلا يملكه. ولا يقع العتق عنها كما لو قالت تصريحا: هبة مني، ففعل ثم أعتقه عنها قبل التسلم إليها؛ فإنه يصير معتقا عن نفسه وتبطل الهبة، فكذا هنا.

قوله: (ولا يمكن إسقاطه) جواب عن قول أبي يوسف: أن القبض شرط فيسقط تبعا كالركن؛ فقال: لا يمكن إسقاطه؛ لأنه إنما يسقط تبعا إذا احتمل السقوط. والقبض شرط في الهبة لا يحتمل السقوط بحال مع انحطاط رتبته عن الركن، كالطهارة في الصلاة لا تحتمل السقوط، والركن يحتمل السقوط بالاقتدار وبالعذر فلا يعمل فيه.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) انظر: المرجع السابق.
(٢) قال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٨٣، رقم ٨٥٤): لم أجده. وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ١٠٧، رقم ١٦٥٢٩) من قول إبراهيم النخعي: الهبة لا تجوز حتى تقبض والصدقة تجوز قبل أن تقبض.

<<  <  ج: ص:  >  >>