للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَصِيرُ قَولُهُ: أَعتِق، طَلَبُ التَّمْلِيكِ مِنهُ بِالأَلفِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ الْآمِرِ عَنهُ، وَقَولُهُ: «أَعْتَقتُ» تَمْلِيكُ مِنهُ، ثُمَّ الإِعْتَاقُ عَنهُ، وَإِذَا ثَبَتَ المِلكُ لِلْآمِرِ فَسَدَ النِّكَاحُ للتنافي بين الملكين.

(وَلَو قَالَتْ: «أَعْتِقَهُ عَنِّي»، وَلَم تُسَمِّ مَالًا، لَم يَفْسُد النِّكَاحُ، وَالوَلَاءُ لِلمُعتِقِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد.

لاستحال ثبوته؛ لأن عدم اللازم يدل على عدم الملزوم، ومن لوازم ثبوت الملك العاري عن تعلق ملك الغير به فساد النكاح؛ فيفسد.

فإن قيل: أليس أنه [إذا] (١) قال لعبده: كفر يمينك بالمال؛ أنه لا يعتق، وينبغي أن يثبت عتقه اقتضاء؛ لأنه لا يتمكن من التكفير بالمال إلا بالعتق.

قلنا: الحرية لا تصلح أن تثبت اقتضاء؛ لأن الثابت بالاقتضاء ثابت، وبالحرية يصير أهلا للتكفير بالمال؛ فكانت الحرية أصلا لا تبعا فلا تثبت اقتضاء؛ كما أن الكفار لا يخاطبون بالشرائع عندنا للزوم ثبوت الإيمان اقتضاء تبعا للعبادات، وأنه أصل العبادات فلا يثبت تبعًا، وعلى هذا يخرج قوله لعبده: تزوج أربعًا حيث لا يعتق تبعًا. كذا في الظهيرية (٢).

فإن قيل: ينبغي ألا يفسد النكاح بهذا الملك؛ لأن استحالة اجتماع ملك اليمين مع ملك اليمين باعتبار حصول الحل، وبه يستغني عن الحل بالنكاح وههنا لا يثبت الحل بهذا الملك فينبغي ألا يفسد النكاح.

قلنا: ثبوت الحل غير مسلم؛ لكنه يزول كما يثبت؛ كالملك حكما للإعتاق، ولئن سلمنا عدم ثبوت الحل فإنما يفسد النكاح باعتبارنا في الملكين؛ ولهذا لو اشترى جزءا من منكوحته؛ يفسد النكاح، وإن لم يثبت حل الوطء. إليه أشير في جامع قاضي خان.

قوله: (ولم تسم مالا؛ لم يفسد النكاح) إذا أعتقه، ويقع العتق عن المأمور، والولاء له. وبه قال زفر.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٢/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>