للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرطًا لَهُ، إذ المُصَحَّحُ حَقِيقَةُ المِلكِ أَوْ حَقَّهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ ثَابِت لِلأَبِ فِيهَا، حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقدِيمِهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الوَطْءَ يُلَاقِي مِلكَهُ فَلَا يَلزَمُهُ العُقرُ. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يَجِبُ المَهْرُ، لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ المِلكَ حُكْمًا لِلاسْتِيلَادِ كَمَا

حاجته ليست بكاملة؛ لأنها ليست من ضرورات البقاء إلى آخر ما ذكرنا؛ فلقيام الحاجة أوجبنا له التملك، ولعدم الضرورة أوجبنا عليه القيمة صيانة لمال الولد.

ولأن المقصود الأب إذا حصل مع مراعاة حق ابنه؛ يجب اعتباره؛ فوجب اعتباره إذ زوال الملك ببدل كلا زوال معنى، بخلاف الطعام فإن له تناوله بلا عوض عند الحاجة لكمال الحاجة؛ فإنها من ضرورات البقاء؛ كنفقة ينفقها الابن عليه، وهذا معنى [قول] (١) الشيخ أن الحاجة إلى إبقاء نسله.

(دونها) (٢)؛ أي: دون الحاجة إلى إبقاء نفسه إلى آخره.

(شرطا له)؛ أي: للاستيلاد كما ذكرنا؛ لأن الاستيلاد إذا خلا عن الملك أو حق الملك؛ لغا.

قوله: (حتى يجوز له)؛ أي: للأب التزوج بأمة الابن عندنا، وهو نقل المزني عن الشافعي؛ ولكن الصحيح من مذهبه أن تزوج الأب بجارية الابن لا يجوز. (٣) و [به] (٤) قال أحمد. (٥)

ونتيجة عدم الملك وحقه، أو بهما؛ لا يجوز النكاح.

(فلا بد من تقديمه)؛ أي: تقديم الملك على الوطء؛ لئلا يصير الأب زانيا، ولا يضيع ماؤه؛ لأنه لو جعل زانيا في ابتداء الإيلاجات لكان ماء الزاني هدرا.

والاستيلاد عبارة عن الفعل الذي يحصل به الولد، وهو واحد حكما وإن تعددت الإيلاجات؛ فيقدم الملك على جملة الفعل؛ ليقع الاستيلاد في الملك (فلا يلزمه العقر).

(أو حقه)؛ أي: حق الملك كالمكاتبة والجارية المشتركة، وحكم الشيء


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر المتن ص ٧٩٣.
(٣) انظر: حلية العلماء (٦/ ٣٩٣).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>