يعقبه؛ لأن الأثر بعد المؤثر، وحكم الشيء أثره الثابت به؛ فكان الإيلاج واقعا في غير الملك كما في الجارية بين اثنين إذا ادعى أحدهما ولده؛ فإن النسب يثبت، ويضمن المدعي نصف العقد مع تملك نصيب شريكه.
وما قلنا أولى؛ لما ذكرنا أن شرط الاستيلاد الملك أو حقه، مع أن فيه صيانة الأب عن الحرمة والولد عن الرق.
وفيما قاله الخصم: ينبغي أن يجب الحد؛ لأن حال وجود الوطء خلا المحل عن الملك أو شبهته؛ ألا ترى أن هذا الوطء يثبت الإحصان بالإجماع حتى لو قذفه إنسان يجب على قاذفه حد القذف. نص عليه شمس الأئمة السرخسي (١).
أما في الجارية المشتركة: الملك موجود قبل الوطء؛ فلا يحتاج إلى تقديم التملك لصحة الاستيلاد؛ لكن ملكه ناقص؛ فيجب نصف العقر لمصادفة الوطء ملك الغير.
فإن قيل: إن من العجب [أن](٢) ملك الجارية لو كانت مشتركة بين الأب والابن، وولدت فادعاه الأب؛ يثبت النسب ويجب العقر إجماعا.
قلنا: الفرق ظاهر لأن الوطء فيما نحن فيه صادف المحل الخالي عن الملك وشبهته؛ فمست الحاجة إلى تقديم الملك شرطا لعدم صحة الاستيلاد.
أما في الجارية المشتركة: فلم يصادف المحل الخالي عن الملك وشبهته فلا يحتاج إلى إثبات الملك في الكل؛ فيجب نصف العقر كما في المشتركة بين الواطئ وبين أجنبي. كذا في جامع المحبوبي (٣).
قوله:(خلافا للشافعي)؛ فإن عنده: لا يجوز تزوجه لجارية الابن؛ لأن
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٢٨). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ١٠٤).