للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَعْنَى المَسأَلَةِ: أَنْ يَدَّعِيَهُ الأَبُ. وَوَجهُهُ: أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالِ ابنِهِ لِلحَاجَةِ إِلَى البَقَاءِ فَلَهُ تَمَلُّكُ جَارِيَتِهِ لِلحَاجَةِ إِلَى صِيَانَةِ المَاءِ، غَيْرَ أَنَّ الحَاجَةَ إِلَى إِبْقَاءِ نَسلِهِ دُونَهَا إِلَى إِبْقَاءِ نَفْسِهِ، فَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ الجَارِيَةَ بِالقِيمَةِ وَالطَّعَامَ بِغَيْرِ قِيمَة، ثُمَّ هَذَا المِلكُ يَثْبُتُ قُبَيلَ الاستيلاء

ليلي: لا بأس به إن احتاج إليه. وهو مذهب أنس بن مالك ؛ قياسا على الطعام، ولكن الصحيح قول العامة؛ لأنه لو كان كذلك ينبغي أن يجوز له تزوجها.

ولأن الحاجة إلى الوطء ليست بكاملة؛ لأنها ليست من ضرورات البقاء؛ ولهذا لا يجبر الابن على أن يعطي أباه أمة يستولدها بخلاف الطعام؛ فإن الحاجة إليه ماسة ومن ضرورات البقاء.

وذكر التمرتاشي: أن الأب لو كان عبدًا أو مكاتبًا أو كافرًا؛ لم تجز دعوته لعدم الولاية (١)، والجد كالأب عند عدمه، وأما أب الأم؛ فلا ولاية له بحال.

كذا في جامع المحبوبي (٢).

(ووجهه)؛ أي: وجه ما قلنا.

(أن له)؛ أي: للأب ولاية تملك مال الابن عند الحاجة إلى صيانة نفسه؛ لقوله «أنتَ ومالك لأبيك» (٣) والمراد به حق التمليك لا حقيقة الملك وحق الملك؛ إذ لو كان للأب (حقيقة الملك أو حقه) (٤) لما حل للابن وطء جاريته، ولا يجوز إعتاقه لها أيضا كما لا يملك المولى وطء المكاتبة؛ لأن للمكاتبة حق في نفسها، وقد حل له الوطء والإعتاق بالإجماع؛ فعلم أن له حق التملك للحاجة إلى إبقاء نفسه، وماؤه جزؤه؛ فوجب صون مائه عن الضياع بمال الابن، وذا بتملك جاريته لتصحيح فعل الاستيلاد.

والاستيلاد إذا خلا عن الملك لغا، وإذا تملكها غرم قيمتها لابنه؛ لأن


(١) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٢/ ١٦٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٢٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٩، رقم ٣٥٣٠) من حديث عبد الله بن عمرو ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٣٢٣، رقم ٨٣٨).
(٤) انظر المتن ص ٧٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>