للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالوَطْءِ فِي نِكَاحَ مَوقُوف لِأَنَّ العَقدَ قَدْ اتَّحَدَ بِاسْتِنَادِ النَّفَاذِ، فَلَا يُوجِبُ إِلَّا مَهْرًا وَاحِدًا.

(وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَت مِنهُ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا مَهرَ عَلَيْهِ)

فإن قيل: ينبغي أن يثبت لها الخيار نظرا إلى الاستناد.

قلنا: يظهر الاستناد لحق القائم دون الفائت، ومالكية الخيار قد فاتت بمضي وقته؛ لأن وقته بعد الإعتاق، وهو وقت نفاذ النكاح أيضا؛ فلا يثبت الخيار مع النفاذ؛ لأن الخيار لدفع ضرر ازدياد الملك عن الحال ثبوت الخيار بدون الملك (١).

قوله: (ولا مهر عليه)؛ أي: العقر على الأب إذا ادعى الولد سواء صدقه الابن أو لم يصدقه، وتصير أمته أم ولد للأب. وبه قال: الشافعي في الصحيح (٢)، وأحمد (٣).

وقال المزني: لا تصير أم ولد له، وروي ذلك [عن مالك] (٤)؛ لأنها ليست ملكا له وقت الإحبال (٥).

ويجب أن تكون في ملك الابن من حين الوطء إلى حين الدعوة.

وفي المبسوط وغيره: العقر عبارة عن مهر المثل.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: ينظر إلى هذه المرأة بكم كانت تستأجر على الزنا مع جمالها لو جاز الاستئجار على الزنا؛ فالقدر الذي يستأجر على الزنا يجعل عقرا (٦).

ثم اعلم أن وطء جارية [الابن] (٧) لا يحل عند عامة العلماء، وقال ابن أبي


(١) وفي الفتح: لأن النفوذ بعد العتق، وخيار العتق إنما شرع في نكاح نافذ قبل العتق لدفع زيادة الملك فلا تتحقق زيادة الملك لذلك، ولا يثبت الخيار؛ لأن الشيء يثبت ثم يستند، وحال ثبوته كان بعد العتق فانتفى الخيار بعده. (٣/ ٤٠٤).
(٢) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٨/ ٥٣٠).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: الحاوي الكبير (١٨/ ٣١٤).
(٦) انظر: المحيط البرهاني (٣/ ١٢١).
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>