للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِحَقِّ المَولَى وَقَدْ زَالَ (وَلَا خِيَارَ لَهَا) لِأَنَّ النُّفُوذَ بَعدَ العِيقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ زِيَادَةُ المِلكِ، كَمَا إِذَا زَوَّجَت نَفْسَهَا بَعدَ العِلْقِ.

(لحق المولى)؛ لأنه في بضعها، وقد زال حقه بالعتق.

وعن زفر: أنه قال يبطل النكاح؛ لأن توقفه كان على إجازة المولى فلا ينفذ من جهة غيره، ولا يمكن إبقاؤه موقوفا على إجازته لسقوط حقه بالعتق فتتعين جهة العتق بالبطلان، كما لو باع مال الغير ثم إن المالك باعه من إنسان آخر؛ بطل بيع الأول.

وقلنا: ما توقف هذا العقد على إجازة المولى، وإنما امتنع نفوذه لحق المولي، وقد سقط حقه بالعتق فنفذ. كذا في المبسوط (١).

فإن قيل: يُنقض هذا التعليل بما لو اشترت شيئا ثم أعتقت؛ يبطل الشراء، وبما لو تزوج عبد بغير إذن المولي ثم أذن له مولاه؛ حيث لا يجوز ذلك النكاح، وبما لو زوج الصغيرة الولي الأبعد حال وجود الأقرب ومات الأقرب أو غاب غيبة منقطعة وتحولت الولاية إلى الأبعد؛ حيث لا يجوز ذلك النكاح، وبما لو زوج مكاتبته الصغيرة ثم أعتقت؛ لا يجوز ذلك النكاح إلا بإجازة مستأنفة.

قلنا: أما الجواب عن المسألة الأولى: أن شراءها انعقد موجبا للملك للمولى، ولو نفذ بعد عتقها كان موجبا للملك لها؛ فيتغير حكم من له الحق؛ فلا تجوز، أما ههنا عقد النكاح موجب الحل لها وبعد العتق إنما ينفذ بهذه.

وعن الثانية: أن الإذن فك الحجر عن التصرف، فلو جاز النكاح المباشر قبل الإذن لا يقع الإذن فكا له؛ فيمتنع الجواز، وقضية هذا ألا يجوز بإجازة مستأنفة (٢) قياسا؛ إلا أنا استحسنا [وقلنا] (٣) بالجواز؛ لقيام الإجازة مقام النكاح كما في نكاح الفضولي، وهكذا الجواب في الوكيل.

وعن الثالثة: أن الأبعد حين باشر لم يكن وليا ومن لم يكن وليا في


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١١١).
(٢) هكذا بالأصول، وفي تبيين الحقائق (مستقبلة).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من تبيين الحقائق.

<<  <  ج: ص:  >  >>