وإن اختارت نفسها: فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأن فسخ النكاح جاء من قبلها، وبعده؛ فالمهر لسيدها. وبه قال الشافعي (١).
قوله:(ثم أعتقت)[أو عتقت](٢) بأداء بدل الكتابة؛ لها الخيار عندنا؛ لزيادة الملك عليها. وبه قال: الشافعي، ومالك، وأحمد.
(نفذ عليها)؛ أي: على المكاتبة (برضاها).
وتحقيق كلام زفر: أن ثبوت الخيار في الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها وسلامة المهر لمولاها، وهذا غير موجود ههنا؛ لأن المهر لها، ولا ينفذ نكاحها إلا برضاها.
وقال ابن أبي ليلى: إن أعانها على أداء بدل الكتابة؛ لا خيار لها، وإن لم يعنها؛ فلها الخيار.
ولكن الصحيح الموافق لتعليل صاحب الشرع كما بينا. كذا في المبسوط (٣).
ولأنه ﵇ خير بريرة وهي مكاتبة.
ولو قيل: تحتمل أنها لم تكن مكاتبة وقت النكاح، وحينئذ لم يكن نفاذ نكاحها برضاها.
قلنا: الظاهر أنها كانت مكاتبة وقت النكاح؛ لأن الحال يدل على ما قبله؛ على أنه ﵇ رتب الخيار على ملك بضعها؛ فكان علة لثبوت الخيار، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فإن قيل: المكاتبة مالكة لبضعها قبل العتق، ولهذا يكون البدل لها، ولا يحل للمولى وطئها؛ فلم يتناولها النص.
قلنا: أنها ليست بمالكة بضعها؛ لأنها لا تملك نفسها؛ وبضعها جزؤها فلا تملكه.
(١) الأم (٥/٤٦). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٠).