(محجوج به)؛ أي: بذلك الحديث؛ لما قلنا أن التعليل بملك البضع مطلقا ينتظم الفصلين.
والجواب عما تمسك؛ أنه ﵇ أمر عائشة بالبداية بإعتاق الغلام؛ لإظهار فضيلة الرجال على النساء؛ فإنها لو أعتقتهما معا لا يثبت لها الخيار عنده، واختلف الرواة في زوج بريرة حين أعتقت؛ فروي أنه كان عبدا (١) وروي أنه كان حرًا (٢)؛ فلما تعارضت الروايات بقي إطلاق قوله ﵇«ملكتِ بضعكِ فاختاري»(٣) وقد عرف في الأصول جوابه أيضا.
وأما الكفاءة؛ فإنما تعتبر في ابتداء النكاح لا في بقاءه؛ ألا ترى أنه لو أعسر الزوج أو انتفى نسبه لا يثبت الخيار.
ولأن ثبوت الخيار باعتبار ازدياد الملك، وفي هذا لا فرق بين كون الزوج حرا أو عبدا عندنا؛ لما بين أن اعتبار الطلاق بالنساء على ما يجيء. كذا في المبسوط (٤).
قوله:(ولأنه يزداد الملك عليها) إلى آخره، وفي الإيضاح والأسرار: هذا تعليل مسألة بمسألة أخرى فيها الخلاف بيننا وبين الشافعي.
وله أن يقول: لا يزداد الملك ههنا؛ لأن عدد الطلاق معتبر بالرجال عندي؛ ولكن المصنف جعل المسألة المبني عليها لرجحان دليلنا على دليله كما يجيء.
ثم خيارها يقتصر على المجلس عندنا.
وعند الشافعي: في الأصح على الفور، وفي قول: على التراخي، وفي التراخي قولان: في قول: إلى ثلاثة أيام، وفي قول إلى أن يمكنه من وطئها (٥).
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٥، رقم ٦٧٥٨)، ومسلم (٢/ ١١٤٤، رقم ١٥٠٤). (٢) أخرجه البخاري (٧/٤٨، رقم ٥٢٨٢) من حديث ابن عباس ﵄. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) المبسوط للسرخسي (٥/ ٩٩). (٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٥٦).