للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ تَزَوَّجَت أَمَةٌ بِإِذنِ مَولَاهَا ثُمَّ أُعْتِقَت، فَلَهَا الخِيَارُ حُرًّا كَانَ زَوجُهَا أَوْ عبداً) لِقَولِهِ لِبَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَت: «مَلَكتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي» فَالتَّعْلِيلُ بِمِلكِ البُضْعِ صَدَرَ مُطلَقًا فَيَنتَظِمُ الفَصْلَينِ، وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيمَا إِذَا كَانَ زَوجُهَا حُرًّا وَهُوَ … ...

خلفها ويبكي وهي تأباه؛ فقال لها: اتق الله فإنه زوجك وأبو ولدك؛ فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟؛ قال : «لا، إنما أنا شافع»؛ فقالت: إذا لا حاجة لي؛ فاختارت (١)؛ فقد علل [الخيار] بملك البضع؛ فيقتضي التسوية بين الفصلين: وهو ما إذا كان زوجها حرا أو عبدا.

(والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا) (٢)؛ حيث لا يثبت لها الخيار في هذه الصورة. وبه قال: مالك (٣)، وأحمد (٤).

واحتج بما روي أن عائشة لما أرادت عتقهما - أي: بريرة وزوجها- سألت النبي عن ذلك؛ فأمرها بالبداءة بالغلام (٥)، وإنما أمرها بذلك كيلا يثبت لها الخيار.

وروي أن بريرة أعتقت وزوجها عبد، ولكن علة ثبوت الخيار: ملك البضع، وعدم الكفاءة، ومما لا يوجد أن في الزوج الحر فلا يثبت الخيار. ولأن اعتبار الطلاق بالرجال عنده؛ فبإعتاقها لا يزداد ملك الطلاق عليها إذا كان زوجها حرا فلا يتضرر (٦) فلا يثبت لها الخيار. (وهو)؛ أي: الشافعي.


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٠، رقم ٢٢٣١) من حديث ابن عباس ، وبنحوه أخرجه البخاري (٧/٤٨، رقم ٥٢٨٣).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٥٧).
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة (٢/ ٤٥٩).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٩٢).
(٥) أخرجه ابن حبان (١٠/ ١٤٩، رقم ٤٣١١) من حديث عائشة ، وبنحوه أخرجه الحاكم (٢/٢٢٤، رقم ٢٨٢٧) وصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي فقال: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي اختلف في توثيقه ولم يخرجا له.
(٦) هكذا بالأصل، وفي النسخة الثالثة (فلا يتصور).

<<  <  ج: ص:  >  >>