للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالنَّوَاجِدِ، وَقَدْ جَرَى عَلَى الْوَعْدِ فِي مَبْدَا بِدَايَةِ الْمُبْتَدِي أَنْ أَشْرَحَهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى شَرْحًا أَرْسُمُهُ بِكِفَايَةِ الْمُنْتَهِي، فَشَرَعْت فِيهِ وَالْوَعْدُ يُسَوِّغُ بَعْضَ الْمَسَاءِ، وَحِينَ أَكَادُ أَتَّكِي عَنْهُ اتِّكَاءَ الْفَرَاغِ، تَبَيَّنْتُ فِيهِ نُبَدًا مِنَ الْإِطْنَابِ وَخَشِيت أَنْ يُهْجَرَ لِأَجْلِهِ الْكِتَابُ، فَصَرَفْت الْعِنَانَ وَالْعِنَايَةَ إِلَى شَرْحِ آخَرِ مَوْسُومِ بِالْهِدَايَةِ، أَجْمَعُ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ عُيُونِ الرِّوَايَةِ وَمُتُونِ الدِّرَايَةِ، تَارِكًا لِلزَّوَائِدِ فِي كُلِّ بَابٍ، مُعْرِضًا عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْإِسْهَابِ، مَعَ مَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى أُصُولٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهَا

والأصل في المتعارضين العمل بهما بقدر الإمكان وفي القول ببعض التجويز عمل بهما بقدر الإمكان.

(أتكي عنه): أي عن الشرح، وعدى للاتكاء بعن وإن كان هو تعدي بعلى لتضمين معنى الفراغ.

(تبينت): علمت. و (النبذ): الشيء اليسير القليل، يقال: في رأسه نبذ من شيب، أي قليل.

(الإطناب): الإطالة، و (الصرف) الرد ومنه صرف عنان الدابة وعنى بالعنان العلم وبالعناية القلب. وقيل: الظاهر والباطن.

(موسوم): أي مسمى، عين الشيء خياره ومتن الشيء بالضم متانة فهو متين صلب ومتن الشيء قوته، ومنه يسمى الظهر متناً لأن بالظهر قوام البدن وقوته وعنى بالمتون الأصول والنكات اللطيفة.

وقوله: (مع ما أنه يشتمل) إلى آخره دفع لوهم من يهم أنه لما ترك الزوائد في كل باب وأعرض عن الإطناب لعله لم يأت بأصول ذات فوائد فقال: مع كونه كذلك مشتمل على كذا، والمراد بالفصول الفروع مثاله: ما قال في مسألة المحاذات: (ومن شرط المحاذات أن تكون الصلاة مشتركة، وأن تكون مطلقة، وأن تكون المرأة من أهل الشهوة وأن لا يكون بينهما حائل) (١)، ففي كل قيد فائدة كما يجيء.


(١) سيأتي في كتاب الصلاة، باب الإمامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>