وقلنا: الموجب لها شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق، وكل وطء يوجد في العقد الفاسد يستند إلى حكم العقد؛ ألا ترى أنه لا يجب بالوطئات كلها إلا مهر واحد بالإجماع؟ فلو ثبتت العدة قبل المشاركة أو العزم، ثم وجد وطء آخر؛ لم يمكن الجمع لزوال الموجب للجمع؛ إذ العدة إنما تجب عند زوال العقد، فلا يجوز أن يثبت مع جواز وجود الوطء.
[ولأن التمكن من الوطء](١) على وجه الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطء لخفاء الوطء، فإذا وجد التفريق أو العزم؛ انقطع التمكن فانقطع جعله واطئا؛ فوجبت العدة حينئذ.
(إحياء للولد)؛ يعني: في إثبات النسب إحياء للولد؛ إذ لو لم يثبت النسب لضاع الولد لعدم من يربيه.
فيبني (على الثابت من وجه) والنكاح الفاسد ثابت من وجه دون وجه.
(والإقامة باعتباره)؛ أي: باعتبار كون النكاح داع إلى الوطء شرعا، والفاسد ليس بداع إليه شرعا؛ فلا يقام مقام الوطء. وهذا في الحقيقة جواب عن قياس أبي حنيفة وأبي يوسف النكاح الفاسد بالصحيح؛ فقالا: تعتبر مدة النسب من وقت النكاح كما في النكاح الصحيح؛ [لأن حكم الفاسد يؤخذ من الصحيح](٢).
فقال محمد: القياس ليس بصحيح؛ لأن النكاح داع دون الفاسد.
فرع
وفي مجموع النوازل: لا يتحقق الطلاق في الفاسد؛ بل هو متاركه فيه، ولا تتحقق المتاركة بعدم مجيء كل واحد منهما إلى الآخر؛ بل يتحقق بالقول
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.