لفساد العقد، فمن حيث الفساد لم تجب زائدة على مهر مثلها، ومن حيث الصحة لم يجب مهر المثل بالغا ما بلغ؛ بل يجب المسمى؛ وهذا: لأن تقوم منافع البضع أمر شرعي جعلها الشرع ذا قيمة تعظيما للأبضاع، ومعنى التعظيم يتأدى بالمسمى فلم تجب الزيادة. كذا نقل عن [شيخ](١) شيخي رحمهما الله تعالى.
فإن قيل: يرد على قوله (وإنما يتقوم بالتسمية) مسألة المفوضة؛ فإن مهر المثل يجب، وتقوم منافع البضع.
قلنا: المراد أنها تقوم زائدا على مهر المثل بالتسمية في العقد؛ فهذا العقد يمنع النقص عن مسألة المفوضة.
أو تقول: مراد المصنف من قوله (يتقوم) تفاوت قيمتها بتفاوت التسمية؛ فمرة تقع قيمتها متساوية لتلك المنافع ومرة زائدة، ومرة ناقصة.
فأما أصل القيمة وهو مهر المثل لا يتفاوت في نفس الأمر، ولهذا في مسألة المفوّضة الصحيحة والفاسدة يجب مهر المثل من غير تفاوت.
وهذا كالعبد قيمته الأصلية: هو المال المساوي لماليته، ولكن يتفاوت باختلاف التسمية عند التقويم.
وقيل: أراد المصنف بقوله (وإنما يتقوم بالتسمية) في العقد؛ يعني: بتقويم المستوفى بالعقد؛ إذ العقد يشتمل على التسمية إما حقيقة أو حكما؛ توضيحه أن المستوفي إذا لم يكن مآلا أولا يكون حالا؛ فاعتبار التسمية في منع المال مقابلا به أولى من اعتبارها في إيجاب المال مقابلا به، ويندفع النقص بهذا التأويل، وما قرر في المتن يوافق هذا التأويل.
فإن قيل: قد اعتبرتم التسمية في النقصان وأهدرتموها في الزيادة، وهذا مناقضة.