للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا يَجِبُ بِاستِيفَاءِ مَنَافِعِ البُضْعِ (وَكَذَا بَعدَ الخَلوَةِ)؛ لِأَنَّ الخَلوَةَ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا التَّمَكَّنُ فَلَا تُقَامُ مَقَامَ الوَطءِ (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهرُ مِثْلِهَا لَا يُزَادُ عَلَى المُسَمَّى) عِندَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ، هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالبَيعِ الفَاسِدِ، وَلَنَا: أَنَّ المُستَوفَى لَيسَ بِمَال، … ...

(فإن دخل بها؛ فلها مهر مثلها)؛ لأن الوطء في المحل المعصوم سبب للضمان الجائز والحد الزاجر، وتعذر الثاني لشبهة النكاح؛ فتعين الأول.

ولقوله : «أَيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل؛ فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» (١)، فبين أن المهر يستحق في النكاح الباطل؛ بالدخول لا بالعقد والخلوة.

ولأنه لا يملك بالنكاح الفاسد البضع؛ فلا يلزمه المهر ولا شيء منه.

(ولا يزاد على المسمى عندنا) وعند زفر: يجب مهر المثل بالغا ما بلغ.

وهو قول الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).

يوم الوطء بالإجماع؛ لأن الواجب عند فساد العقد بدل المتلف، وكذا عند فساد التسمية، وههنا فسد العقد والتسمية؛ ألا ترى أن المقبوض بالشراء الفاسد مضمون بالقيمة بالغا ما بلغت؛ فكذا المستوفى بالنكاح. وهذا معنى قول المصنف (وهو يعتبره بالبيع الفاسد).

وقلنا: (المستوفى) وهو منافع البضع.

(ليس بمال، وإنما يتقوم بالتسمية)؛ أي: إنما يتقوم المستوفى زائدا على مهر المثل بالتسمية في العقد؛ فيثبت التقوم بقدر ما يسمى في العقد ضرورة لعدم صحة التسمية؛ لأنها بناء على العقد، وقد فسد العقد؛ فيفسد ما بني.

فإن قيل: ينبغي أن يجب مهر المثل بالغا ما بلغ؛ كما قال زفر: لعدم صحة التسمية؛ لأنه صار كتسمية الخمر.

قلنا: هذه التسمية صحيحة في نفسها؛ لكونها مالا متقوما، وإنما فسدت


(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٣٩٨، رقم ١١٠٢) من حديث عائشة وقال: حديث حسن.
(٢) انظر: الحاوي الكبير (٩/٤٧).
(٣) انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (٣/ ٤٦٨).
(٤) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>