وجهه عند أبي حنيفة: تسمية العبد عند الإشارة إلى الحر تكون لغوا، فإذا لغت تسمية العبد الثاني؛ صار كأنه تزوجها على عبد؛ فليس لها إلا ذلك، ولا يجب مهر المثل لأنهما لا يجتمعان.
وعند أبي يوسف: تسمية العبد معتبرة وإن أشار إلى الحر؛ فاعتبر تسمية العبدين هنا؛ لكنه عجز عن تسليم أحدهما؛ فتجب قيمته، وبه قال: أحمد (١) والشافعي في قول (٢)، وكذا لو ظهر أحدهما مغصوبا.
وعند الشافعي في الأظهر: يبطل في الحر والمغصوب، ويصح في المملوك، وتتخير فإن فسخت؛ فمهر المثل.
ومحمد يقول: الأمر كما قال أبو حنيفة؛ لكنها ما رضيت بأن يتملك بضعها بعبد؛ فيجب النظر إلى مثلها دفعا للضرر عنها.
وفي جامع قاضي خان وعما ذكر أبو حنيفة يقع التقصي عن المسألة السابقة، وهي: ما إذا تزوج امرأة على ألف على ألا يخرجها من البلد؛ فإن بفوات ذلك الشرط يصار إلى مهر المثل؛ لأن ذلك الشرط استحق بعقد النكاح ولا كذلك في مسألتنا؛ إذ الحر لم يستحق أصلا.
وفي الحقيقة هذا جواب سؤال؛ وهو: أن يقال: يلزم على قول أبي حنيفة ما لو تزوجها على ألف على ألا يخرجها من البلد، أو يكرم أو يهدي لها هدية، أو يعتق أباها، [فإن](٣) عند فوات [ذلك](٤) الشرط؛ يصار إلى مهر المثل.
قيل: لا يلزم ذلك في رواية الحسن؛ لأن لها الألف فقط، والفرق على ظاهر الرواية أن ذلك الشرط استحق بعقد النكاح، ولا كذلك في مسألتنا؛ إذ الحر لم يستحق أصلا.
والفرق الثاني: أنه لا يمكن الوقوف على ما شرط؛ لأنه شرط على خطر الوجود؛ فلو لم يجب لها إلى تمام مهر المثل للزمها ضرر لا يمكن الاحتراز عنه؛ فأما ههنا فيمكن الوقوف على النكاح بالتفحص ليظهر أنه حر أو عبد؛ فلو
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٤\ ١٧٩). (٢) انظر: أسنى المطالب (٣\ ٢٠٤). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.