للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَينِ العَبدَينِ، فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ، فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا البَاقِي إِذَا سَاوَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)؛ لِأَنَّهُ مُسَمَّى، وَوُجُوبُ المُسَمَّى وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُ وُجُوبَ مَهرِ المِثْلِ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهَا العَبدُ وَقِيمَةُ الحُرِّ عَبدًا)؛ لِأَنَّهُ أَطْمَعَهَا سَلَامَةَ العَبدَينِ وَعَجَزَ عَنْ تَسلِيمٍ أَحَدِهِمَا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (لَهَا العَبدُ البَاقِي وَتَمَامُ مَهرِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ مَهرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ العَبْدِ) (*)؛ لِأَنَّهُمَا لَو كَانَا حُرِّينِ يَجِبُ تَمَامُ مَهرِ المِثْلِ عِندَهُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا يَجِبُ العَبْدُ

تحتمل ذلك كما ذكرنا.

والوصف يتبعه؛ أي: في الاستحقاق.

(والتسمية أبلغ في التعريف) (١) إلى آخره، وفي جامع قاضي خان: الإشارة تقطع الشركة عن الأعيان وتفيد التعيين؛ لكن لا تفسد العلم بالماهية والحقيقة، والتسمية تفيد العلم بالماهية؛ لكن شائعا في الجنس؛ فيجب اعتبارهما.

وتعذر اعتبارهما في شيء واحد؛ إذ قضية الإشارة وجوب مهر المثل إذا كان المشار [إليه] (٢) حرا وقضيته تسمية العبد وجوب القيمة فيجب اعتبارهما في حالين (٣).

ففي الجنس الواحد: اعتبرنا الإشارة، وفي الجنسين: التسمية، والاعتبار على هذا الوجه أولى من العكس؛ لأن المرأة رضيت بالمسمى، وعند قلة التفاوت لو علقنا حقها بالمشار إليه لتضررت كثير ضرر؛ فتتعلق بالمسمى.

والتفاوت في الجنس الواحد يسير، وفي الجنسين كثير. وهو معنى قول مشايخنا: والمشار إليه لو كان عين المسمى؛ يتعلق العقد بالمشار إليه، وإذا كان من خلاف جنسه؛ يتعلق العقد بالمسمى، حتى قالوا: (لو اشترى فصا … ) إلى آخره.

قوله: (على هذين العبدين؛ فإذا أحدهما حر) إلى آخره، هذه المسألة مبنية على الأصل الذي مهدناه والخلاف فيه كالخلاف في الأول.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر المتن ص ٧٢٦.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٣) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>