للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والخمر والحر والعبد متحدة؛ فكانت العبرة للإشارة في الفصلين؛ فصار كأنه تزوجها على حر أو خمر أو ميتة؛ فيجب مهر المثل.

ولأن اعتبار التسمية حال صحتها لا يدل على اعتبارها حال فسادها.

وأبو حنيفة يقول، فيما روى أبو يوسف أن لها المشار إليه؛ لأنه من جنس المسمى. وهذه الرواية أصح. كذا حكم شمس الأئمة السرخسي (١).

وفي رواية محمد عنه، وقد عول عليها البعض لها مهر مثلها؛ لأن الموجب الأصلي مهر المثل، والتسمية أقوى من حيث إنها تعرف المعنى، والإشارة تعرف الصورة؛ لكن الإشارة أقوى من حيث إنها تقطع الشركة ولا تحتمل المجاز بخلاف التسمية؛ فإنه لا يجوز أن يجعل الإشارة إلى عين الإشارة إلى غيره؛ ولكن يجوز إطلاق اسم عين على عين آخر مجازاً؛ ألا ترى أن من قال لامرأته هذه الكلبة طالق، ولعبده هذا الحمار حر؛ طلقت وعتق (٢). والمقصود هو التعريف، والإشارة أنفع فيه؛ لأن عين المشار إليه لا يشارك المشار إليه، سواء كان من جنسه أو غير جنسه.

وفي التسمية يشارك المسمى ما كان من جنسه، وإن لم يشاركه ما كان من جنسه فيما كان المشار إليه لا يصلح مهراً؛ رجحت الإشارة.

وفيما إذا كان يصلح مهراً رجحت التسمية رعاية للموجب الأصلي وهو مهر المثل في الفصلين. كذا نقل من مبسوط فخر الإسلام (٣).

كما إذا ملك العبد المسمى قبل التسليم؛ فإنه يجب قيمته باتفاق أصحابه، والشافعي في قول، وأحمد.

قوله: (لكونها) (٤)؛ أي لكون الإشارة أبلغ إلى آخره؛ فإن التسمية لا تقطع الشركة، والإشارة تقطع ولا تحتمل المجاز كما ذكرنا، والإشارة لا


(١) المبسوط للسرخسي (٥/ ٩٠).
(٢) انظر فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٣٦١).
(٣) انظر البناية شرح الهداية (٥/ ١٧٧).
(٤) انظر ص ٧٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>