اعتبار الإشارة وهي معرفة للصورة؛ لأن المعاني أحق بالاعتبار، وإن كان المشار إليه من جنس المسمى إلا أنهما اختلفا وصفا؛ فالعبرة للإشارة؛ لأن المسمى موجود في المشار ذاتا والوصف يتبعه (١).
(ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج) إلى آخر ما ذكر في المتن.
والشأن في التخريج على هذا الأصل؛ فأبو يوسف يقول: الحر مع العبد، والخل مع الخمر؛ جنسان مختلفان في حق الصداق؛ لأن أحدهما مال متقوم يصلح صداقا، والآخر لا يصلح؛ فيكون الحكم بالمسمى وهو مال؛ فصارت الإشارة لبيان وصف المسمى؛ كأنه قال: عبد مثل هذا في الوصف وكذا في الخل.
ومحمد يقول: العبد مع الحر جنس واحد؛ إذ معنى الذات لا يفترق فيهما؛ فإن منفعتهما تحصل على نمط واحد؛ فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسا واحدا؛ فكانت العبرة للإشارة، والمشار إليه لا يصلح مهرا؛ فيجب مهر المثل.
فأما الخل مع الخمر جنسان مختلفان؛ إذ المطلوب من الخل معلوم ومن الخمر الاضطراب.
وإذا كانا جنسين؛ صار الحكم كما قال أبو يوسف.
وأبو حنيفة يقول: لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين إلا بتبدل الصورة (٢).
وفي المغني: لأن كل موجود من الحوادث موجود بهما، وصورة الخل
(١) انظر: المحيط البرهاني (٣/ ٩٠). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٣/ ٩١).