ولأن الصداق قبل الدخول نصفه متأكد لا ينفرد الزوج بإسقاطه؛ فإذا سلم الزوج النصف؛ انصرف التسليم إلى النصف المتأكد لأنه أهم، أو لأن غير المتأكد لا يعارض المتأكد، وإذا انصرف القبض إلى النصف المتأكد بقي في ذمة الزوج النصف الذي يستحقه بالطلاق قبل الدخول؛ فإذا سلم له ذلك بحكم الهبة والإبراء لا يرجع عليها بشيء. كذا في جامع قاضي خان (١).
قوله:(والحط لا يلتحق) إلى آخره؛ جواب عن حرف الخصم.
وقيد بالنكاح؛ لأنه يلتحق البيع بأصل العقد؛ لما أن النكاح ليس بعقد معاينة ومبادلة مال بمال؛ فلا تقع الحاجة إلى دفع العين؛ فلا يلتحق بأصل العقد، بخلاف البيع فإنه: عقد معاينة ومبادلة مال بمال ومرابحة؛ فتقع الحاجة إلى دفع الغبن، ولا يمكن ذلك إلا بأن يلتحق الحط بأصل العقد؛ والدليل على أن الحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح: أنها لو حطت عن الزوج إلا خمسة لم يكمل لها عشرة باعتبار الابتداء، ولو حطت النصف ولم تهب الباقي حتى لو طلقها لم يتنصف الباقي اعتبارا بالابتداء؛ فيعلم أن الحط غير ملتحق بأصل النكاح. كذا في الأسرار، وجامع أبي اليسر (٢).
قوله:(تزوجها على عرض)، وفي الكافي: تزوجها [على](٣) ما يتعين بالتعين؛ كالعرض.
وفي جامع قاضي خان: والمكيل والموزون إذا كان عينا؛ فهو بمنزلة العروض، وإن كان دينا؛ فهو بمنزلة الدراهم (٤).
(لم يرجع عليها بشيء) وبه قال الشافعي في القديم، وفي أحد قولي
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٦٥). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٦٣). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٦٤).