للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي القِيَاسِ، وَهُوَ قَولُ زُفَرَ، يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ نِصفِ عَينِ المَهرِ عَلَى مَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ. وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ سَلَامَةُ نِصفِ المَقْبُوضِ مِنْ جِهَتِهَا، وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا لَم يَكُنْ لَهَا دَفْعُ شَيْء آخَرَ مَكَانَهُ،

الجديد وهو أصح القولين عند صاحب التهذيب، واختاره المزني (١)، وهو قول مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣).

(وهو قول زفر)، وبه قال الشافعي في قول، واختاره الأكثرون من أصحابه (٤)، وقال في الغاية: وهو الأصح على ما مر تقريره، وهو: أنه استحقه بالهبة فلا تبرأ عما يستحقه بالطلاق.

إذ اختلاف الأسباب يوجب اختلاف الأعيان كما ذكرنا، وما يستحقه رد نصف المقبوض، وقد عجزت عن تسليم نصف المقبوض؛ فيسترد قيمته.

(أن حقه)؛ أي: حق الزوج.

(سلامة نصف المقبوض من جهتها) بلا عوض.

(وقد وصل إليه) عين المهر بلا عوض من جهتها؛ فحصل مقصوده؛ فلا يرجع بشيء، كمن عجل الدين المؤجل قبل حلول الأجل وكمن عجل الزكاة قبل الحول.

ولأنها تبرعت عليه بالهبة؛ فلا يلحقها ضمان بسبب التبرع عليه. كذا في جامع قاضي خان (٥).

فإن قيل: أليس أن اختلاف الأسباب يوجب اختلاف الأعيان؛ بحديث بريرة؟ فينبغي أن يرجع عليها بنصف الصداق؛ لأن ما سلم له بالهبة غير ما استحقه بالطلاق، ونظرا إلى اختلاف الأسباب توجب اختلاف الأعيان بحديث بريرة؛ فينبغي أن ير- يرجع بنصف الصداق؛ لأن ما سلم له بالهبة غير ما استحقه


(١) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٢١).
(٢) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ٧٦٧).
(٣) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٥).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٢١).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>