بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ المَهْرُ دَيْنًا، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَت مِنْ زَوجِهَا؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ بِبَدل. (وَلَو تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَان أَوْ عُرُوضِ فِي الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ الجَوَابُ)؛ لِأَنَّ
بالطلاق نظرًا إلى اختلاف الأسباب.
قلنا: تعارض جهتان: جهة الحقيقة، وجهة الحكم؛ فبالنظر إلى الحقيقة عين الذي وجب له بالطلاق قبل الدخول، وجهة الحكم باعتبار اختلاف الأسباب؛ فرجحنا جهة الحقيقة على جهة الحكم؛ لأن الأصل عدم الرجوع.
صل الله بخلاف حديث بريرة؛ فإن حرمة الطعام عليه (١) ليست لذاته؛ بل باعتبار الحكم وقد تغير حكمًا.
أو نقول: إن اختلاف السبب إنما يوجب اختلاف المسبب إذا كان المسبب كاملا في الأسباب مطلقا، أما إذا لم يكن فلا، وفيما نحن فيه بقي للزوج تعلق بهذا المال، ولهذا يرجع نصفه إلى قديم ملكه بالطلاق قبل الدخول فلم [يكن] (٢) السبب كاملا؛ فصار كأن لم يوجد إلا سبب واحد وهو الطلاق قبل الدخول.
كذا قيل إذا كان المهر دينا، والمسألة بحالها؛ حيث يرجع عليها بالنصف لما ذكرنا أن المقبوض لا يتعين للرد؛ إذ الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها.
(وصل إليه)؛ أي: إلى الزوج.
(ببدل) بعوض؛ بأن اشتراه منها، أو جعلها أجرة شيء للزوج، والسلامة بعوض كإسلامه؛ فلا ينوب عما استحقه بالطلاق، فيرجع عليها بنصف المهر.
(على حيوان)؛ بأن تزوجها على حمار أو فرس، أو على عرض بأن قال: على ثوب هروي.
أما إذا لم يبين النوع؛ لا تجوز التسمية. كما يجيء بعد.
(فكذلك الجواب) إن لم يرجع عليها، سواء قبضت أو لا.
وعلى قول الشافعي: لا تصح التسمية، ويجب مهر المثل، ومهر المثل
(١) في الأصل (السلام): وما أثبتناه من النسخة الثالثة؛ لمناسبة المقام وقوله (عليه).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.