للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِهَا لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ). وَفِي القِيَاسِ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ قَولُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ المَهرَ لَهُ بِالإِبْرَاءِ فَلَا تَبَرَأُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَجهُ الاستحسَانِ: أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ عَينُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ

(لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ أي: فيما يتعين وفيما لا يتعين. وبه قال الشافعي في وجه، وهو الأصح.

وفي وجه: يرجع عليها بنصف الصداق على وجه (١). وهو قول زفر، وهو القياس؛ لأنه سلم المهر بالإبراء، واختلاف الأسباب يوجب اختلاف الأعيان؛ أصله حديث بريرة (٢)، كما لو قبضت ثم وهبت، وهناك يستحق نصف الصداق؛ فكذا هنا. كذا في جامع قاضي خان (٣).

(وهو)؛ أي: ما يستحقه بالطلاق؛ كمن عليه الدين المؤجل إذا عجله، ثم حل الأجل، لا يستوجب صاحب الدين عليه شيئا، ولا يبالي باختلاف الأسباب أن يَعِدَ حصول المقصود؛ إذا كان الحكم غير مختلف؛ كالغاصب إذا وهب المغصوب إلى المغصوب منه، وكمن قال لغيره: إنك غصبت مني ألف درهم؛ فقال المدعى عليه: بل استقرضتها؛ لا يعتبر هذا الاختلاف؛ لوقوع الاتفاق على ما هو المقصود وهو وجوب الألف.

فإن قيل: يلزم على هذا ما لو اشترى عبدا بألف، ثم حط البائع عشر الثمن، ثم وجد به عيبا؛ ينقص عشر الثمن حيث يرجع بنقصان العيب، وإن حصل له هذا بالحط.

قلنا: موجب العيب سقوط بعض الثمن، وهذا لا يحصل له بالحط؛ لأن المحطوط خرج من كونه ثمنا.

فإن قيل: المسبب يختلف باختلاف الأسباب؛ كما في حديث بريرة، وههنا الطلاق والإبراء سببان مختلفان.


(١) انظر: حلية العلماء (٦/ ٤٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٨، رقم ١٤٩٣) ومسلم (٢/ ٧٥٥، رقم ١٠٧٥) من حديث عائشة .
(٣) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>