للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلف فَقَبَضَتهَا وَوَهَبَتهَا لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَة)؛ لِأَنَّهُ لَم يَصِل إِلَيْهِ بِالهِبَةِ عَينُ مَا يَستَوجِبُهُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنَانِ فِي العُقُودِ وَالفُسُوخِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ المَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوزُونًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا فَإِنْ لَم تَقْبِضُ الأَلفَ حَتَّى وَهَبَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ

وغيرها (١).

قوله: (رجع عليها بخمسمائة). وبه قال الشافعي في قول (٢).

وقال في الأظهر: لا يرجع؛ كما في العين (٣). وبه قال: مالك (٤)، وأحمد في رواية (٥)؛ لأنها عجلت له ما يستحقه بالطلاق؛ فلا تبقى المطالبة عند الطلاق كما في العين.

مع أن (الدراهم والدنانير [لا] (٦) تتعينان) وهكذا الخلاف في كل مكيل أو موزون آخر؛ مثل: التبر وغيره.

(في الذمة)؛ لأنها وجبت في الذمة بالوصف، وصارت بمنزلة الدراهم والدنانير، وهذا معنى قوله (لعدم تعينها)؛ أي: لعدم تعيين الدراهم والدنانير والمكيل والموزون.

وفي بعض النسخ: (أو شيئا آخر)، وهو غير صحيح، والصحيح (أو موزونا آخر) كالتبر وغيره.

وقلنا: لم يصل إلى لزوج عين ما استوجبه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه يستحق به نصف المهر، والمقبوض ليس بمهر بل هو عوض عنه، وهذا لأن المهر دين في الذمة والمقبوض عين؛ فكان مثله لا عينه، ولهذا لا يلزمها رد عين ما قبضت؛ فصارت هبة المقبوض كهبة مال آخر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٦).
(٢) انظر: حلية العلماء (٦/ ٤٨٠).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٤٦٩).
(٤) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ٧٦٧).
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٦٩).
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>