للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ عَلَى قَولِ مُحَمَّد: تَجِبُ قِيمَةُ الخِدمَةِ؛ لِأَنَّ المُسَمَّى مَالٌ، إِلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنِ التَّسْلِيمِ لِمَكَانِ المُنَاقَضَةِ، فَصَارَ كَالتَّزَوُّجِ عَلَى عَبْدِ الغَيرِ، وَعَلَى قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَجِبُ مَهْرُ المِثلِ؛ لِأَنَّ الخِدمَةَ لَيسَت بِمَال، إذ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَال فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الخَمْرِ وَالخِنزِيرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَهُ بِالعَقدِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِذَا لَم يَجِب تَسْلِيمُهُ بِالعَقدِ لَم يَظْهَر تَقَوُّمُهُ فَيَبقَى الحُكمُ لِلأَصْلِ وَهُوَ مَهْرُ المِثْلِ.

ويجوز على رواية ابن سماعة؛ لأنه ليس من باب الخدمة؛ بل القيام بأمور الزوجية لاشتراك الزوجين في منافع أموالهما؛ فلم تتمحض خدمة، ألا ترى [أن] (١) الابن إذا استأجر أباه للخدمة لا يجوز، ولو استأجره لرعي الغنم والزراعة وغيرهما؛ يجوز، كيف [وقد] (٢) وقع التنصيص على الرعي في قصة شعيب ، وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا نص الله ورسوله بلا إنكار.

(ثم على قول محمد: تجب قيمة الخدمة)؛ أي: خدمة الحر.

(لأن المسمى) وهو الخدمة، ولهذا يرد العقد عليها؛ إذ المنفعة تصير مالا بإيراد العقد عليها لمعنى المناقضة كما بينا.

(ولا تستحق)؛ أي: الخدمة. (فيه)؛ أي: في النكاح. (بحال)؛ لما بينا أن المنافع ليست بمال متقومة حقيقة؛ لعدم الإحراز، وتقومها في العقود للضرورة شرعا؛ بخلاف القياس؛ فإذا منعنا الشرع عن تسلم هذه المنفعة لمكان المناقضة لم يثبت تقومها، وتثبت على أصلها.

وقيمة الشيء خلف عنه، وشرط المصير إلى الخلف تصور الأصل، والمسمى لا يصلح مستحقا في النكاح بحال؛ فلا يقوم الخلف مقامه، بخلاف الغير؛ لأنه مال متقوم في ذاته، فقامت القيمة عند العجز عن تسليمه مقامه، وههنا لا قيمة للخدمة أصلا. (فصار كتسمية الخمر والخنزير)؛ فيصار إلى مهر المثل. (فبقي الحكم على الأصل وهو مهر المثل) [إذ مهر المثل هو] (٣) الأصل في النكاح. أشير إلى جميع ما ذكرنا في المبسوط، والأسرار، وجامع البزدوي


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>