بِخِلَافِ خِدمَةِ حُرِّ آخَرَ بِرِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ، وَبِخِلَافِ خِدمَةِ العَبدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْدُمُ مَولَاهُ مَعنى، حَيثُ يَحْدُمُهَا بِإِذْنِهِ وَبِأَمْرِهِ، وَبِخِلَافِ رَعِيِ الْأَعْنَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ القِيَامِ بِأُمُورِ الزَّوجِيَّةِ، فَلَا مُنَاقَضَةَ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِي رِوَايَة،
أحدهما يشعر بشرفه والآخر بهوانه.
(بخلاف خدمة حر آخر)؛ فإنها تستحق الخدمة في الصحيح.
وقيل: لا تستحق؛ فإنه لا يلزم منه قلب الموضوع والتنامي.
وكذا طلاق الضرة، والعفو عن القصاص؛ ليس بمال.
وتأويل الحديث بحرمة ما معك من القرآن؛ كتزوج أبي طلحة على إسلامه، وروى أبو بكر النجار أن ذلك كان [خالصا] (١) لذلك الرجل.
وعلى هذا الخلاف: إذا أعتق أمته على أن يتزوجها ويكون عتقها صداقها؛ فزوجت نفسها منه؛ فلها مهر المثل عندنا؛ لأن الإعتاق إبطال الرق، ولا يكون صداقا.
وقال الشافعي (٢) وأبو يوسف في رواية: يجوز ذلك؛ فإنه ﵇ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها (٣).
وقلنا: روي أنه تزوجها بمهر جديد، ولو ثبت فإنه ﵇ مخصوص بالنكاح بغير مهر (٤). كذا في المبسوط (٥).
ويرجع الحر على الزوج بقيمة خدمته.
وبخلاف خدمة العبد؛ لأنه يخدم مولاه إلى آخره؛ ولأنه كالأموال يباع في الأسواق، ويعرض عرض الدواب، وقد سُلبت منه كرامات البشر، وإنما تحرم الخدمة لشرف الحرية والزوجية، ولم توجد هنا.
وبخلاف رعي الغنم والزراعة؛ حيث لا يجوز على رواية الأصل والجامع، وهو الأصح.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٢) انظر: التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ١٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦/٧، رقم ٥٠٨٦) ومسلم (٢/ ١٠٤٥، رقم ١٣٦٥) من حديث أنس ﵁.
(٤) أي: فإن قوله ﵇ مخصوص بالنكاح بغير مهر.
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٦).