لِأَنَّ مَا يَصِحُّ أَخْذُ العِوَضِ عَنهُ بِالشَّرطِ يَصلُحُ مَهْرًا عِندَهُ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ المُعَاوَضَةُ، وَصَارَ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدمَةِ حُرِّ آخَرَ أَوْ عَلَى رَعِيِ الزَّوجِ غَنَمَهَا.
وَلَنَا: أَنَّ المَشرُوعَ هُوَ الِابْتِغَاءُ بِالمَالِ، وَالتَّعْلِيمُ لَيسَ بِمَالٍ، وَكَذَلِكَ الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا، وَخِدمَةُ العَبْدِ ابْتِغَاءُ بِالمَالِ لِتَضَمُّنِهِ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الحُرُّ، وَلِأَنَّ خِدمَةَ الزَّوجِ الحُرِّ لَا يَجُوزُ استِحْقَاقُهَا بِعَقدِ النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلبِ المَوضُوعِ، … ... … ..
القصاص؛ فعندنا يجب مهر المثل، وعندهم المسمى (١).
والأصل عند الشافعي: أن كل ما يجوز (أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا)؛ لأن المقصود تحقيق المعاوضة وبذا تتحقق.
وتعليم القرآن يصلح صداقا؛ لقوله ﵇ «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ» (٢).
وخدمة الحر مال عند العقد، ولهذا لو تزوجها على خدمة آخر برضاه، أو على رعي غنمها، أو زراعة أرضها سنة؛ يجوز.
(ولنا: أن المشروع الابتغاء بالمال)، وإنما أضاف إلينا بقوله ﴿بِأَمْوَالِكُم﴾ بواسطة الإحراز، وتعليم القرآن ليس بمال، فضلا عن أن يكون متقوما.
والمنافع غير متقومة؛ إذ التقويم بدون الإحراز لا يكون.
والمنافع أعراض لا تبقى زمانين كما بين في الأصول، وتقومها في العقد على خلاف القياس المساس الحاجة.
أما (قلب الموضوع)؛ فإن موضوع النكاح أن يكون الزوج مالكا؛ قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ والمراد بالقوامة المالكية، وأن تكون مستخدما؛ فإن خدمة الزوج عليها واجبة، ألا ترى أنه لو استأجرها للخدمة لا يجوز، وإنما ذلك لكونها مستحقة عليها.
فلو جعلت خدمته مهرًا لصارت المرأة مستخدمة، وبينهما تناف؛ لأن
(١) انظر: الاستذكار (٥/ ٤١٥)، وأسنى المطالب (٤/٤٥)، ومعونة أولى النهى (٩/ ٢٢٥).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري (٧/١٧، رقم ٥١٣٢) ومسلم (٢/ ١٠٤٠، رقم ١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد ﵁.