للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعَ وُجُوبِ شَيْء مِنْ المَهرِ، وَهُوَ غَيْرُ جَان فِي الإِيحَاشِ، فَلَا تَلْحَقُهُ الغَرَامَةُ بِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الفَضلِ.

(وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنتَه أَوْ أَختَه عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ بِنتَهُ أَوْ أُختَهُ، لِيَكُونَ أَحَدُ العَقَدَينِ عِوَضًا عَنِ الْآخَرِ، … ... … ... … ... .

قوله: (وهو غير جان) جواب عن حرف الخصم؛ يعني: فعل ما فعله بإذن الشرع؛ فلا تلحقه الغرامة؛ إذ الطلاق مباح شرعا، وربما يكون مستحبا: إذا كانت المرأة سليطة، أو تاركة للصلاة، أو خافا ألا يقيما حدود الله.

قيل: هذا مما يعلم ولا يفتى [به] (١)، كما في صورة: المرأة الصالحة والزوج مدمن خمر، أو يطلقها ثلاثا ولا يفارقها (٢)؛ فإنه يجوز لها أن تدفع السم إلى زوجها فتقتله فيما بينها وبين الله تعالى.

قوله: (عوضا عن الآخر)؛ قيد بذلك؛ لأنه [لو] (٣) لم يقل على أن يكون بضع كل واحد صداقا للآخر؛ يجوز النكاح ولا يكون (٤) شغارا بإجماع من الأئمة الأربعة.

وقال الشافعي: يبطل العقدان (٥). وبه قال: مالك (٦)، وأحمد (٧).

واحتج بقوله «لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا شغار في الإسلام» (٨)؛ إذ الشغار: أن يقول الرجل لآخر: زوجتك أختي أو بنتي على أن تزوجني أختك أو بنتك، على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى؛ فقد نفى النبي الشغار فيكون منسوخا، ولئن أريد به النهي كما في


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) في النسخ (ولا يتزوجها): وما أثبتناه من البناية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٨٣)، الحاوي الكبير (٩/ ٣٢٣).
(٦) انظر: المدونة (٢/ ٩٩)، التلقين في الفقه المالكي (١/ ١١٥).
(٧) انظر: الكافي (٣/٤١)، المحرر (٢/٢٣).
(٨) أخرج جزئه الأول أبو داود (٢/ ١٠٧، رقم ١٥٩١) من حديث عبد الله بن عمرو ، وأخرج جزئه الأخير مسلم (٢/ ١٠٣٥، رقم ١٤١٥) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>