قوله: (وهو غير جان) جواب عن حرف الخصم؛ يعني: فعل ما فعله بإذن الشرع؛ فلا تلحقه الغرامة؛ إذ الطلاق مباح شرعا، وربما يكون مستحبا: إذا كانت المرأة سليطة، أو تاركة للصلاة، أو خافا ألا يقيما حدود الله.
قيل: هذا مما يعلم ولا يفتى [به](١)، كما في صورة: المرأة الصالحة والزوج مدمن خمر، أو يطلقها ثلاثا ولا يفارقها (٢)؛ فإنه يجوز لها أن تدفع السم إلى زوجها فتقتله فيما بينها وبين الله تعالى.
قوله:(عوضا عن الآخر)؛ قيد بذلك؛ لأنه [لو](٣) لم يقل على أن يكون بضع كل واحد صداقا للآخر؛ يجوز النكاح ولا يكون (٤) شغارا بإجماع من الأئمة الأربعة.
وقال الشافعي: يبطل العقدان (٥). وبه قال: مالك (٦)، وأحمد (٧).
واحتج بقوله ﵇«لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا شغار في الإسلام»(٨)؛ إذ الشغار: أن يقول الرجل لآخر: زوجتك أختي أو بنتي على أن تزوجني أختك أو بنتك، على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى؛ فقد نفى النبي ﵇ الشغار فيكون منسوخا، ولئن أريد به النهي كما في
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) في النسخ (ولا يتزوجها): وما أثبتناه من البناية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٨٣)، الحاوي الكبير (٩/ ٣٢٣). (٦) انظر: المدونة (٢/ ٩٩)، التلقين في الفقه المالكي (١/ ١١٥). (٧) انظر: الكافي (٣/٤١)، المحرر (٢/٢٣). (٨) أخرج جزئه الأول أبو داود (٢/ ١٠٧، رقم ١٥٩١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وأخرج جزئه الأخير مسلم (٢/ ١٠٣٥، رقم ١٤١٥) من حديث ابن عمر ﵄.